مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣وكان حمد على عكس أبيه - رجلا هماماً مقداما حازما عدلا سار في الرعية سيرة مرضية وان لم يخل عهده من نزاع مستمر بينه وبين عمه سلطان الابن الخامس للامام أحمد.
وكان سلطان من الجانب الثاني رجلا بطلا وقرينا لحمد ونظيره في البطولة وقوة البأس وعلو الهمة والحزم والاقدام. وكان كل منهما يشهد للآخر بذلك وكاد النزاع بينهما ان ينعطف منعطفاً خطرا لو لم تحسمه يد المنون المباغنة التي أودت بحمد عام 1793 أثر اصابته بمرض الجدري. فخلا الجو لسلطان واستطاع بيسر يسير أن ينزع السلطة من يد أخيه سعيد ويستأثر بها لنفسه ولأبنائه من بعده تاركا له لقب الامامة متخذاً لنفسه ولاولاده من بعده لقب السيد
ويعتبر عهد سلطان 1793 - 1804 من أزهى عهود عمان كما يعتبر سلطان نفسه من أبرز الحكام العرب ولو لم تعاجله المنية لكان التاريخ عمان شأن آخر ربما جنبها الكثير مما شهدته من الويلات. ففي عهده تغيرت الأوضاع في الداخل والخارج وطرأت عليها عوامل جديدة لم تكن في الحسبان، وكان ابرزها - في الداخل - فقدان الامامة لسلطانها المؤثر بسبب قبوع الامام سعيد في الرستاق واهماله واجبات منصبه ثم انفصال الحكم السياسي عن الامامة فانتقال العاصمة إلى مسقط وما استتبع ذلك من انفتاحها التجاري الواسع ودخول الاجانب من اوروبيين وهنود اليها مع السماح لهم بممارسة عاداتهم الاجتماعية وتقاليدهم الدينية مما يعتبره الفكر الديني بدعة وضلالة. هذا بالاضافة إلى اطماع الطامعين في العرش والمتربصين به الكيد وكثرة فتنهم وثوراتهم
وكان ابرزها في الخارج ظهور النيات البريطانية للسيطرة على البلدان الواقعة على طريق الهند وتأتي عمان وسواحل الخليج العربي في مقدمتها، ثم اشتداد التنافس الفرنسي والبريطاني لتثبيت النفوذ في المنطقة مضافا إلى ذلك انطلاق الوهابيين في نجد في سياسة توسعية كانت عمان من بين أهدافها الأولى.
وليس هنا مجال الشرح والتفصيل لهذه التطورات والمشاكل ولغيرها التي لم نذكرها
-18 -