مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٢ان تتأكد من مضمونها. لهذا فهي تذهب إلى احد اخونها أو أقاربها ليقرأ لها الرسالة وتتأكد منها. وللقارئ أن يتصور دهشتها وذهولها وخيبة املها فقد ارادتها تهنئة إلى صديقتها بزواج ابنتها، لكن الخادم عاد بها رسالة تعزية معنونة إلى رجل لا تعرفه. وهكذا فان الرسالة الواحدة تطوف على عدد من الناس لكتابتها وقراءتها قبل ان تكتسب صيغتها النهائية
وأخيرا حان موعد الرحيل فخصصت السفينة فكتوريا لأبي وافراد عائلته، اما بقية الحاشية والامتعة والزاد والاغنام فقد توزعوا بين ثلاث أو أربع سفن. وكان عدد المسافرين كثيراً بالنسبة إلى عدد السفن، لكن الشرقي لا يحتاج إلى كبير مكان في سفره فهو لا يحتاج إلى مقصورة وسرير بل يفرش حصيره وينام في أي مكان يتيسر على ظهر السفينة
وقد أبحرت السفينة الأولى عند الفجر تحمل الخدم والعبيد ثم تبعتها أول الصباح سفينة النساء وأبحرت سفينة السلطان وابنائه وحاشيته عند الظهر، (1) واذكر ان اخوي ماجد وخالد ومعهم بعض الاخوة الصغار كانوا في الميناء يؤدون للوالد تحية الوداع وقد ظلوا معه في سفينته حتى حان وقت اقلاعها فنزلوا منها وبعد ذلك اطلقت مدفعيتها احدى وعشرين طلقة تحية للسلطان
وقد ترك السلطان بغيابه عنا فراغا موحشا احس به كل فرد من أفراد اسرتنا الكبيرة، فقد فقدت الاسرة حيويتها الفعالة وبهجتها المشرقة وران على البيت بغياب سيده، ورغم المئات من سكانه - جو كئيب من السكون والجمود، وشعور مبهم بالوحدة والضياع. وقد اناب السلطان عنه في حكم الجزيرة أخي خالدا، وقد دأب خالد على الترداد على بيتنا بين يوم وآخر يتفقد احوالنا ويلبي حاجاتنا، كما دأب على زيارة بيت الموتني مرتين في الاسبوع ليتفقد سكانه ويحيي سيدته
(1) غادر السيد سعيد ميناء زنجبار يوم 18 نيسان 1854
-18 A-