مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وكان مركبنا و الثلاث نجمات، دائم الغدو والرواح بين مسقط وزنجبار، لذلك فلم تنقطع أخبار السلطان وهداياه الثمينة. وكان وصول السفينة يعني لنا بهجة ومسرة لا توصفان وكانت مظاهر الاستقبال وجلبته من المظاهر التي ينفرد بها الجنوب ولا يمكن للفكر الاوربي المتميز بنضوب العاطفة ان يتصوره. لكن افراحنا لم تطرد باستمرار، فقد قبض الله اليه أخي خالدا ورحل عنا إلى الأبد مأسوفا عليه (1). وانتقلت وصاية الحكم إلى أخي ماجد – أكبر الأبناء بعد خالد ـ وقد استطاع بخلقه الطيب وطبعه الحبيب أن يكسب اليه كل القلوب (2) وأخيراً جاءنا البشير من عمان بأسعد الأنباء والبشائر وهي قرب عودة السلطان إلى مسقط فانتشرت البشرى السعيدة في انحاء البلاد وعم الفرح والابتهاج السكان، فقد طالت غيبة السلطان عنا وعن رعيته اكثر من سنتين، وما من امرئ الا ويشعر بتعاظم الفراغ لغيبته وينتظر عودته بفارغ الصبر ان لم يكن عن حب واخلاص له فانتظاراً لما سيناله من هدايا السلطان وعطاياه التي يعرف الجميع انه يخص بها كل فرد من أبناء الجزيرة صغارا وكبارا. ولكن الأسابيع تتالت بعضها وراء البعض الآخر ومر من الوقت ما يكفي لقطع

جميع

(1) ولد خالد عام 1819 وتوفي بعد مرض عضال في نوفمبر 1854 عن خمس وثلاثين عاما ولم يخلف سوى بنتين. وكان بخيلا لئيما منصرفا للتجارة مكروها من السكان الذين كانوا يلقبونه «البانيان». (2) ولد ماجد في حوالي عام 1833 وتولى الملك عام 1856 وهو في الثانية والعشرين من عمره. وكان ابيض اللون طويل القامة مليح الشكل، ولم يكن يعني بتعدد الزوجات والسراري كمثل ابيه واخيه السيد برغش، ولم يترك الا ابنة واحدة سماها خنفورة تزوجت ابن عمها السيد حمود بن محمد بن السيد سعيد الذي اعتلى عرش السلطنة (1896 - 1902) وانجبت السيد علي بن حمود الذي تولى عرش السلطنة) 1902 - 1911) والسيدة معتوقة بنت حمود التي تزوجها السيد خليفة بن حارب بن ثويني الذي تولى عرش السلطنة 1911 - 1961 وانجب منها عبد الله بن خليفة والد السيد جمشيد آخر السلاطين الزنجباريين.

منه

وكان السيد ماجد مصابا بالصرع وقد اشتد به المرض في اخريات عمره ولم ينفعه استشفاؤه بالهند، حتى بدأ يفقد الوعي مدة طويلة قبل وفاته. وزاد الطين بله انه اصيب في اخريات ايامه بالجدري فشوه وجهه تشويها كبيراً جعله ينزوي في بيته ويخجل من الظهور امام اقرب المقربين اليه. وقد توفي عام

1870 عن عمر بقدر: 37 عاما

-100