مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥

الوريثين فعقدت لها الوصاية على ابني أخيها وتولت مقاليد الحكم فاستطاعت بقوة شخصيتها وصلابة عزمها وحسن قيادتها وشجاعتها وحنكتها ان تدفع الخطر عن مسقط وان تحتفظ لاني أخيها بملك ابيهما.

وقد رأت بثاقب بصرها ان تحالف أحد الخصمين فتضرب به الآخر. حتى اذا وهنت قوته انقضت عليه وتخلصت منه. ولما كان أخوها قيس على أبواب مسقط وكان السعوديون بقيادة بدر بعيدين عنها بعض الشيء. لذا فقد آثرت الخطر السعودي الآجل على الخطر العاجل، فكتبت إلى ابن اخيها بدر تستدعيه للاسراع لانقاذ مسقط مقابل توليه الوصاية على العرش. فأسرع بدر بالموافقة وترك جيشه واتجه نحو مسقط. فلما تبين لقيس ذلك وانه لا قبل له بمواجهة قوات بدر السعودية وان استمراره بالحرب قد ينتهي باحتلال السعوديين مسقط، وهو اللدود، كما تبين له ان اخته السيدة الوصية قد استطاعت ان تستميل بالمال إلى صفها بعض قوات جيشه فقد آثر الصلح والانسحاب مقابل بعض المكاسب المادية والاقليمية.

خصمهم

الأمة من

أما بدر فانه اعطى ملكا فلم يحسن سياسته فقد سولت له نفسه اغتصاب العرش من وريثيه الغلامين الصغيرين فأبعدهما إلى داخل البلاد في مدينتين متباعدتين وبدأ يتصرف وكأنه الحاكم الدائم. وزاد على ذلك بأن كشف عن ميوله الوهابية الواضحة وبدأ يسدد للسعوديين ثمن افضالهم عليه فأوثق الصلات بهم وافسح لهم مركزا ممتازا في سدة الحكم. فأثارت اعماله عليه نقمة جمهور الاباضيين وغضب الشعب عامة وقد أحس السيد سعيد باقتراب الخطر منه وان بدرا لا بد وان يزيحه من الطريق ليخلو له الجو، فنظم مكيدة انتهت بقتل بدر في عام 1807 وعودة سعيد إلى مسقط وتوليه مقاليد الحكم الفعلية فيها (1)

(1) هناك اربع أو خمس روايات تحكي قصة هذا الحادث بتفاصيل مختلفة انظر كتاب عمان

لمؤلفه وندل فيلبس ص 139 و 142.

-19 -