مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٦

ولم يدر بخلد أحد ان العهد سيطول بهذا الغلام اليافع في بلد مثل عمان اشتهر بالفتن والثورات وان يقدر على قيادة سفينة دولته التي تتلاطمها الأمواج وتتقاذفها الانواء في عباب بحر يعج بشتى التيارات والدوامات. لكنه وخلافا لكل التوقعات استطاع على المدى الطويل ان يكون الربان الماهر والقائد الناجح والسياسي المحنك فاستمر على اريكة عرشه خمسين عاما وترك في تاريخ عمان والخليج العربي وشرق أفريقيا آثار انجازاته العديدة ولما ذهب إلى لقاء ربه ترك بلاده عمان في أحسن عهود تاريخها رفعة مقام وبعد صيت واتساع رقعة وازدهار تجارة وكثرة

رخاء.

•

ولكن ما أن استوى السيد سعيد على اريكة الحكم حتى بدأ يواجه العديد من المشاكل والازمات والفتن والحروب التي استغرقت كل ايام حكمه الطويل. لانفسنا التمهل قليلا لاستقصاء هذه المشاكل وتعدادها لانها وعقابيلها ظلت تعمل في البنية العمانية وهنا وسقما حتى اوشكت بها على الزوال، وهي: 1 - كانت أول مشاكله هي تحديد علاقته مع السعوديين الغاضبين عليه

ونبيح

لمقتل حليفهم بدر والطامعين دوما في الاستيلاء على عمان. وقد وقعت أول بين الطرفين عام 1808 وظلت الحرب تتكرر سجالا بين الطرفين بين الحين والآخر طيلة حكم السيد سعيد لا يقطعها الا انشغال السعوديين بالهجوم المصري عليهم أو الفتن العائلية بينهم، ودون أن يسجل احد الطرفين انتصارا حربياً حاسما على الطرف الآخر.

2 - وكانت ظروف المنطقة قد تمخضت عن ظهور قوة عربية جديدة في المنطقة هم هم القواسم وكان مركز هم جلفار) رأس الخيمة). وكانوا قوة بحرية عظيمة استطاعت ان تسيطر على مياه الخليج وبحر العرب وبعض مياه البحر الهندي. وكانت العلاقات بين القواسم والسيد سعيد تتأرجح دوما بين التحالف الموقت والخصومة اللدودة وقد استنزفت خصومتهم له الكثير من وقته وجهده وماله طيلة حياته مما لا مجال للاسهاب ببحثها في هذا المقام.

- 20 -