مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥١البحر فمن غيره أصدر هذه الأوامر. وفي وسط هذه التساؤلات تسربت الينا الأنباء ان حصارا مماثلا قد ضرب حول بيت ماجد فزادنا هذا الخبر حيرة و جز عا.
ولم يكن في البيت أحد غير النساء، فالعادة أن ينسحب الخصيان والعبيد عند المساء ليلتحقوا بعائلاتهم خارج القصر، لهذا فقد استبدت بنا الحيرة والذعر والفوضى ومضت كل جماعة تتصرف بما يوحي اليها الموقف ومتانة أعصابها، فقد نزلت بعض النسوة الجريئات إلى الطابق الأرضي وأخذن يكلمن الجنود من نوافذ القصر يسألنهم بعض المعلومات عما يجري خارج القصر، ولكن الجنود كانوا غلاظ القلوب فلم يكتفوا بتجاهل الأسئلة الموجهة اليهم وانما هددوا النساء باطلاق النار عليهن ان لم يضعن حدا لفضولهن وضوضائهن. وانصرفت نسوة آخريات إلى النحيب وهن يلعن الشيطان الرجيم على سوء فعلته هذه، وارتفع صراخ الأطفال وبكاهم ولم يكن إلى اسكاتهم من سبيل، ومضت فئة من النساء إلى الصلاة وطلب الرحمة والعون من الله تعالى. وامتزجت مشاعر الخوف على مصيرنا بمشاعر القلق على مصير السلطان وماجد وأخذ منا الاضطراب كل مأخذ فكان منظرنا منظرا لا يوصف اختلطت فيه المشاعر وضاعت المقاييس ولو هبط علينا أحد من خارج القصر ورأى وضعنا المزري وفوضانا المفزعة في تلك الليلة المرعبة لظن انه في مستشفى المجانين وليس في حريم السلطان.
وبعد طول عناء وألم ممض بدأت دياجير الدجى تنزاح عن ليلة الفزع هذه وأنوار الفجر تنتشر وتنبثق عن نهار لم يستطع ضياؤه ان يزحزح ما كنا فيه من ظلام الجهل عما يجري في البلد من أحداث. وعن أسباب هذا الحصار المفروض علينا، كما ولم يسمعنا النهار شيئاً عن أخبار السلطان أو ماجد. ولكننا في طريقنا إلى أداء الصلاة لمحت أحدانا الأسطول راسيا في الميناء، وقد افرحنا هذا الخبر وأفرغ من روعنا، ولكن سرعان ما عاودنا الذعر والروع حين شاهدنا صواري الاسطول ترفع اعلام الحداد. ثم وصل الينا اخوتنا ولكن السلطان لم يصل ....
وعند هذا فهمنا ما تعنيه أعلام الحداد فوق سفن الأسطول و وا اسفاه ....
اذن فقد رحل عن هذه الدنيا الأب الحبيب والسلطان العزيز ورب البيت
1101 -