مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧على أن لظهور قوة القواسم جانباً آخر جديراً بالذكر لتأثيره على مجرى التاريخ
في المنطقة وهو ان ظهور قوة بحرية ذات بأس وقوة تسيطر على مياه المنطقة وتعرض سلامة طريق الهند للخطر قد از عجت بريطانيا وعرضت خططها في المنطقة إلى الخلل والفشل، كما انها رأت ان تحالف القواسم (في اكثر الأحيان) مع القوة العربية السياسة الجديدة - أي الوهابين - قد يؤدي إلى تكتل عربي قوي في البر والبحر قد يمد سيطرته الكاملة على جميع المنطقة وهذا ما يخالف سياستها القائمة على التجزئة والتقسيم. لذلك فقد قررت بريطانيا وأد هذه القوة البحرية والقضاء عليها وقد تذرعت إلى تحقيق أهدافها بحجة مكافحة القرصنة وهي حجة لا تثبت مع التمحيص الدقيق.
3 - ومن المشاكل الدولية التي واجهها السيد سعيد أول تبوئه الحكم هي وجوب تحديد علاقاته بالقوتين المتنافستين وهما انكلترة وفرنسة التي بلغ النزاع بينهما أشده في اوروبا. وكانت كلتا القوتين على مقربة منه ففرانسة تحتل بعض الجزر في المحيط الهندي وتبسط نفوذها على ممتلكاته في شرق أفريقيا وعلى طرق مواصلاته معها في حين تربض انكلترة في الهند تتطلع إلى السيطرة التامة على
المنطقة
وكانت فرنسا قد وطدت لها علاقات طيبة مع الوصي السابق السيد بدر فمن الطبيعي ان لا تنظر بعين الارتياح إلى مقتله ولا بعين الاطمئنان إلى خليفته، في حين لم تكن انكلترة بطبيعة الحال أيضا راضية على علاقات بدر مع فرنسا فأراد السيد سعيد أن. يرضي بريطانيا فعرض عليها صداقته ولكن حكومة الهند رفضت عرضه لانها رأت وراءه رغبة من السيد سعيد في حمايتها له من الخطر السعودي واقحامها في النزاعات الداخلية بين الامارات العربية، الأمر الذي لم تكن تريده آنذاك.
ولذا توجه السيد سعيد إلى الفرنسيين يؤكد لهم استمراره في حفظ العلاقة بينهم وبين مسقط وقد بلغ من نجاح مسعاه ان عقد معاهدة صداقة بين معهم فرنسا ومسقط عام 1807 كانت ولا شك نصرا لفرنسا على انكلترة في مسقط، لكن حكومة نابليون في باريس تلكأت في التصديق على المعاهدة واستمرت
- Y-