مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

ولم تحتل خولة مركزها عند ابيها بجمالها الفتان وحسنها الآسر فحسب، بل ولخلقها الرفيع وأدبها الجم وذكائها الوقاد. ولم أر في حياتي شخصا اكتملت صفاته واجتمع فيه جمال الخلق والخلق مثل خولة.

وكانت بالاضافة إلى كل هذا ذات ذوق مرهف وكانت كلمتها في أزياء النساء هي القول الفصل كما كانت كلمة الامبراطورة اوجيني في زمانها. وكان مما يزيد جمالها ظهورا وحسنها بروزا جمال ذوقها في حسن اختيارها لثيابها وقدرتها على تنسيق الألوان بينها حتى لتكسف وهي في أبسط الثياب وأرخصها الاخريات الرافلات بأغلى الحلي والحلل.

وكانت امها من بلاد الرافدين وكانت ذكية ماهرة فعينها أبي ناظرة أو مسؤولة ادارية على بيت الساحل كله وهي مهمة عسيرة لا تنهض به الا ذوات العزم والهمة. وقد كانت خولة تساعد امها في ادارة البيت ومسؤولياته ثم تولت هي نفسها هذه الوظيفة. وكان من المستحيل عليها ان تدرك رضى كل فرد من افراد بيتنا المكتظ بعشرات المئات من السكان، ولكنها كانت تحاول ذلك من

صميم قلبها ولكن سعيها كان يقابل ويا للأسف بالجحود والاساءة والنكران.

فقد أعمت الغيرة بصائر القوم وأكل الحسد قلوبهن فقد نفسن على خولة امتيازها عنهن بالحسن والملاحة ثم نفسن عليها محبة الوالد وايثاره لها من دونهن، لذلك كانت محل التشهير والانتقاد من اخواتها ونساء ابيها في كل مناسبة وبدون وجه حق، فاذا قل مقدار السمك في الطعام هذا اليوم وزادت اللحوم فالملوم هو خولة، واذا حدث العكس في اليوم التالي فالتقصير من خولة، واذا انتهى موسم الفاكهة فالذنب ذنب خولة. بل انها لملومة لو قل انتاج الورد في بساتين الأناضول وشحت كميات دهن الورد المستورد إلى زنجبار

ولكن اذا ارادت احدى هاته النسوة طلباً من السلطان فهي تعلم علم اليقين ان لا وسيط لها ولا شفيع الاخولة، واذ ذاك تنهال عليها بكلمات التملق والاغراء والحب والوداد والتي تدوم حتى ينقضي الامر فتعود الامور سيرتها الأولى. ولعل من غرائب الطباع ان تكون اشد النساء غيرة من خولة وحقدا عليها

-179 -