مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٦٤اختها الشقيقة عائشة. فقد لقيت خولة منها الامرين ولكنها ظلت تداريها بالحلم والصبر وتسد اذنيها عن قالة السوء تأتيها من اختها وتمنع رفيقاتها ان يذكرنها بالسوء.
ولكن خولة كانت تتألم من سيرة اختها كل الألم، وكنت – على صغر سني - الوحيدة التي تستودعني اسرارها فكانت تبوح الي بألمها هذا بالكلام فتقول: ترى ما السبيل إلى ارضاء عائشة، لقد عملت معها كل ما استطيع واقتسمت معها كل ما كان يهبني ابي من هدايا … ولكن لا ترضى … ما ذنبي اذا كان أبي يحبي اكثر منكن ويخصني بوده وثقته
صور
اهداها
وكانت اكبر الغصص لدى هاته النسوة حين يصطحب ابي معه خولة إلى غرفة الكنوز أو يرسلها اليها وحدها حيث الثروات الطائلة التي تتقطع نفوسنا حسرات لمجرد مشاهدتها. وكانت ترتسم على وجوههن في هذه المناسبات أبشع الحقد والمرارة وكأنهن يحاولن افتراسها وكذلك كان امرهن يوم أبي تاجا ذهبيا مرصعا باللولو والماس اشتراه لها خصيصا من ايران وكلفه مبالغ طائلة وكانت هذه الهدية ثروة كبيرة ونفيسة وبرهانا جديدا - حيث لا حاجة للبرهان - على الايثار والمحبة فلا عجب ان تغلي في صدورهن مراجل الحسد والحقد والكراهية.
وكلما اشتدت مرارة الحسد والعداء ضد خولة ازدادت هي طيبة قلب وحلاوة خلق، فلا تقابل الاساءة الا بالاحسان ولا الغضب الا باللطف ولم تكن تعرف للانتقام سبيلا، وكانت تردد دوما قولها:
عفا الله عنهم … اني يكفيني رضى أبي عني …
وقد اعتنت بي خولة ايام طفولتي الأولى ومنذ انتقالنا من بيت الموتني، وشغفت بها حبا واعجابا وأصبحنا فيما بعد أعز صديقتين وازدادت صداقتنا وثوقا حين انتقلت خولة بعد وفاة ابي من بيت الساحل وسكنت معنا في بيت الثاني. وهناك
- 170
1