مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ومع حزننا الشديد وأسفنا البالغ لقرارها هذا فلم نكن نملك الخروج على
ارادتها الصارمة ومنعها البات
ولما استشرى داء التدرن في جسمها واحست باقتراب الموت أوصت بالا يراها احد بعد موتها الا المرأة التي تقوم بالغسل والكفن. وقد طبقت وصيتها بالحرف لنا بدخول غرفتها الا بعد أن لفت يكفنها ولم يعد يظهر منها
الواحد فلم يسمح
وفي غمرة الحزن والذهول رميت بنفسي على جثمانها المسجى واحتضنتها غير عابئة بتحذيري من عدوى المرض.
وعلى الرغم من اختلاف طباعنا فأنا أحب شوانة وكنت التزم جانبها دائما في أي جدال وهي في نظري تستحق الحب والود من كل من يستطيع ان يتغاضى عن سلوكها الخشن وعاداتها الغريبة. وكان الطموح والتعالي وربما الغرور من أبرز طباعها فلا عجب ان تثير حسد الاخريات وعداءهن
وكانت وصيتها الأخيرة نموذجا آخر من نماذج طبعها الغريب فلم تكتف بعتق جميع عبيدها في المدينة والمزارع بل ووهبتهم ايضا كل ما في حوزتهم من حلي وسلاح وخصصت احد مزارعها للصرف منها عليهم لأنها لم ترد للذين خدموها ان يضطرهم العوز إلى الخدمة من جديد عند الآخرين.
ملتة
كانت ملتة مثل شوانة حبشية الأم ولكنها لبياض بشرتها ورقة تكوينها أبعد ما تكون عن سمات قوم امها وملامحهم. وكانت امها مشلولة لا تستطيع الحركة وبالتالي لا تستطيع العناية بأطفالها ومع هذا نشأت ملتة وأخوها الشقيق رولاب احسن نشأة وأقومها فاكتسبا بخلقهما الرضي وسلوكها الطيب ود الجميع واحترامهم.
وكانا يحبان امهما حبا جما ويسهران على راحتها ولا يفكران الا في ارضائها.
-189 -