مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٨في مفاوضات عقيمة وقبل ان تنتهي المفاوضات كانت انكلترا قد احتلت الجزر الفرنسية في المحيط الهندي وأجلت فرانسا عنها.
4 - وإذ خرجت فرانسا مدحورة من الشرق العربي فقد انفردت انكلترة
في الميدان وأصبحت سيدة الموقف في المنطقة كلها لا ينازعها فيها أحد ورأى السيد سعيد انه لا قبل له بالوقوف في وجه هذه القوة المتعاظمة ومنعها من تحقيق اهدافها في المنطقة. عدا انه هو نفسه في حاجة إلى قوة كبرى مثل بريطانيا تحميه وتقف وراءه وتؤيده في مشاكله الداخلية وفي حروبه مع جيرانه العرب وفي تحقيق طموحه في السيطرة على الخليج العربي والبحرين من جهة وعلى توطيد ملكه في شرق افريقيا من جهة أخرى. لذلك لم ير بدا ولا ضيرا من صداقة بريطانيا، والتعايش، معها.
وكان محور السياسة البريطانية في الشرق هو الحفاظ على سلامة طريقها إلى الهند، وكان طريقها هذا ذا اتجاهين، الأول يمر على رأس الرجاء الصالح فالساحل الافريقي الشرقي فعدن ثم الهند، وهنا تبرز أهمية ميناء مسقط محطة وسطا في هذا الطريق، والطريق الثاني يبدأ من موانيء البحر الأبيض المتوسط فالى العراق والبصرة ثم الخليج العربي فالهند، وهنا أيضاً تكون سواحل الخليج وعمان جزءا اساسيا في
•
هذا الطريق وفي سبيل سلامة هذا الطريق اندفعت انكلترة للسيطرة على البلدان المهمة التي يمر بها وتقسيمها وتفكيكها مع عدم السماح لها بالوحدة أو القوة ثم عدم السماح بظهور قوة بحرية تنازعها السيادة في المياه القريبة من الهند. وكان هذا الهدف هو دافعها إلى محاربة قوة القواسم البحرية بحجة منع القرصنة، وكانت بلدان هذه تلك بداية قصتها الطويلة التي استمرت ماية وخمسين عاما مع
المنطقة
وتنفيذا لهذه السياسة واحساسا من بريطانيا بحاجة السيد سعيد اليها فقد سلكت معه سياسة مكيافيلية ملتوية تؤمن بقاءه في فلكها وتمنعه في الوقت نفسه عن تحقيق ما يخالف مصالحها وسياستها. وقد استطاعت نتيجة هذه السياسة الملتوية ان
- 22 -
-