مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

عن جناح سكنانا وكنت اذا ذهبت اليها امكث عندها طيلة الوقت غير عابئة بالرسل المتتابعة التي ترسلهم في أثرى أمي، حتى تضطر آخر الأمر ان تأتي الي هي بنفسها وتكون النتيجة انها تمكث معنا طيلة المساء

وكانت زجان أول من علمتني التطريز بالخيوط الذهبية، ومهارتها في هذا الفن لا تبارى فهي تبتكر النماذج وتطرزها.

وكانت آية في طيبة القلب والحنان لا تتعب ابدا من معونة المحتاج ومواساة المريض. وكان يحق لنساء القصر ان يخرجن منه اذا لم يكن ابي موجودا فيه لذلك كانت زجان تخرج من بيت الموتني في مثل هذه الأيام مع جملة من خدمها وعبيدها محملين بأنواع الهدايا لتوزعها على المحتاجين والفقراء الساكنين

قرب القصر

وحين آن موعد رحيلنا من بيت الموتني كان وداع امي وزجان وداعا مؤثرا ما زلت احس بحرارته، ولوعته فقد كانتا تعلمان ان لقاءهما بعد ذلك الفراق سيكون قليلا لان زجان تكره الذهاب إلى المدينة. وقد اهدتني زجان بعض

،

الهدايا قبل السفر وأوصتني ان ابقى مطيعة لأمي.

ومع

الأسف الشديد فقد فقدنا زجان في وقت مبكر

زمزم

كانت زمزم اجمل كثيرا من شقيقتها زجان وكان عندها فوق ذلك كل الصفات الطيبة التي عند اختها. ولم اعرف زمزم جيداً وعن كثب الا في تاريخ متأخر حين سكنا بعد وفاة ابي مزرعتين متجاورتين، وحينئذ اكتشفت انها امرأة عملية مدبرة، بل هي ربة بيت وربة اعمال من الطراز الأول، عطوفة كريمة ولكنها لا تميل إلى البذخ وهي انيقة ولكنها تحب البساطة والنظام. وهي بتدبيرها ونظامها اقرب ما تكون إلى ربة البيت الاوروبية.

-

- 178 -