مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧٣وكانت كثيرة الوفاء لذكرى اختها، زجان فاكراما لذكرى تلك الأخت التي كانت تحبني وترعاني فقد ظلت زمزم بدورها تنظر الي بعين الاخت والأم معا، وتشتد في نقدي وحسابي وتشجب أعمالي وقراراتي كأي أم صارمة بنتها. ولكنها تعود فتسترضيني وتطلب الي ألا أغضب من شدتها تجاهي لانها انما تفعل ذلك كما كانت تقول (حبا بزجان التي كانت تعتبرك بنتا عزيزة لها .. والا فان الاخريات يرتكبن اخطاء كبيرة ولكن دون أن اكلف نفسي مشقة الكلام
معهن عنها.
وكانت كثيرة العون لي في اموري الزراعية فكنا نركب حميرنا أو نسير على أقدامنا الساعات الطوال في المزرعة وهي تصدر التعليمات والاوامر إلى ناظر مزرعتي أو تراقب تنفيذ ما سبق ان اصدرته من تعليمات. وكانت كثيرا ما ترسل ناظر مزرعتها وبعض عمالها للعمل في تنظيم مزرعتي
وقد تزوجت زمزم في سن متأخرة من ابن عم لنا اسمه حمود (وكان العرف يقتصر زواجنا على ابناء الاعمام ما امكن). وحمود هذا هو نفسه الذي خطب من خالد مرة احدى اخواته فلم يكتف خالد بالرفض القاطع وانما شفع ذلك بالاهانة القاسية وصب جام غضبه على هذا الرجل.
وقد أعاد حمود الكرة مع نفس الاخت بعد وفاة خالد فلم ترضى به فمال إلى اختنا زمزم التي قبلته زوجا، وتزوجا في الحال بهدوء ودون جلبة او احتفال ذلك لان حمود كان ابخل من في عائلتنا من الرجال وأبعدهم عن الكرم العربي التقليدي رغم انه من اكبر الأثرياء في زنجبار. ولهذا لم يكن محبوبا من احد في زنجبار وان يكن مرهوب الجانب يخشاه الجمع لثرائه ونفوذه وبأسه. ولم أعد أرى زمزم بعد الزواج الا لماما. ولكنها دون شك كانت سعيدة بزوجها غير المحبوب - ولعلها بطرقها العملية في الادارة والتدبير قد و دبرت) هذا الزوج الغريب الأطوار واعادته إلى سواء السبيل
- 119 -