مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ولم يرضى محمد ان يكون طعام كلابه من فضلات المائدة بل جعل لها قسما قسما خاصاً بالمطبخ حيث يختار لها احسن اللحوم وخير العظام، وتقدم لها بأوقات معينة. وتذهب الاشاعات إلى أن محمد لا يسقي كلابه وخيوله الماء وانما يسقيهم الشامبانيا وهي اشاعة لا مجال لتصديقها طبعا ولكنها تصور ما يتقوله الناس عن بذخ محمد واسرافه وبالتالي تصور مقدار التغيير الذي احدثه محمد على زوجة

ابينا.

،

أما الابن الأول سعود فكانت نقطة ضعفه تقليده الاوربيين في نمط حياتهم وطرق سلوكهم، وكان في تصرفاته اشبه بابيه

ويختلف الابن الثاني فيصل عن اخويه اختلافا كبيرا في العادات والطباع، فلم يكن له عادة محمد في البذخ والاسراف أو طبع سعود في الظهور والانجراف مع الاوربيين. بل كان على العكس منهما يغلب عليه التواضع في سلوكه والبساطة في حياته ولباسه، والزهد في الحياة ومطالبها ولذاتها. وكان يصدر في تصرفه هذا عن فلسفة معينة في الحياة لم يفهمها عنه اخواه فظل بالنسبة اليهم لغزا غير مفهوم دائماً

و مهما يكن رد فعل السلطان تجاه رحلة ابنه إلى لندن وعرض أمره على المسؤولين فيها، فانه استقبل هلا لا عند عودته استقبالا حافلا وتعانق الأب والابن وجرت دموعهما امام الجماهير. وقبل ان تجف الدموع عاد الجفاء بين الاثنين فأصدر سعيد أمرا بنفي هلال من زنجبار إلى لامو. وكان ذلك عام 1849، ثم غادرها بعد سنتين بغية حج بيت الله الحرام فمر في طريقه على عدن وفيها مات في شهر ايلول من عام 1851 وكان المرض والحسرة والم الغربة والقلق قد هدت قواه وعجلت في

منيته

ان

وقيل ان هلالا كان طويل القامة جميل المنظر انيق المظهر محتر ما شجاعا وكريما محبوبا من جميع العرب ولعله اقرب ابناء السيد سعيد شبها بأبيه قوة شخصية ومهابة. وقيل انه كان خير من ان يستطيع يزاحم أباه ويجمع حوله العرب لو أراد ذلك. وقيل ايضاً ان أم اخيه خالد وكانت من المفضلات عند أبيه وذات شخصية قوية كانت خلف هذه الأحداث وهدفها القضاء على هلال ليصفو الجو لابنها

- 187 -

خالد