مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

ولأن الرسم غير مباح في الاسلام والتصوير الفوتغرافي لم يكن معروفا عندنا في ذلك الزمان، لذلك فقد ظل اخونا ثويني مجهول الصورة للغالبية من اخوانه واخواته الذين لم يزوروا مسقط فيرونه رأي العين.

ولكن ان غابت عنا سماته لم تغب عنا صفاته، فقد كنا نسمع الكثير عن فضله ونبل معشره وعن شجاعة قلبه وبسالته في الحروب. وكان في هذه الناحية مثل أبي رجل حرب وقتال، وكان جنديا اكثر من أي من اخوانه الآخرين. وكان يقضي خير اوقاته في مخيمات الجيش وميادين الحروب حيث يبعث مجرد وجوده الثقة والحماس في جنوده المخلصين له وحيث يسبب غيابه الدائم الألم والأسى في قلب ابنة عمه وزوجته الشرعية راله التي انجب منها عدة بنين وبنات.

ولأن أبي اعتاد ان يقضي كل اوقاته في زنجبار، فقد كان ثويني نائبه والقائم

مقامه في تسيير شؤون الدولة وادارة دفة القتال ضد الاعداء الطامعين

فكان

يقضي جل ايامه اما بمحاربة الفرس الطامعين باستعادة بندر عباس واما بمقاومة زحف القبائل العربية القادمة من اواسط الجزيرة العربية. وكانت جحافل هذه القبائل لا ينضب معينها ولا ينتهي عددها وهي قبائل فقيرة جائعة ليس لها ما تعمله او تقتات منه غير الغزو والنهب (1). وكانت عمان هدفا من أهدافهم ولا يستطيع ان يصدهم عنها ويحتفظ بها في منأى عن ايديهم الا الحاكم القوي الشكيمة الغزير الموارد.

6

وهكذا كانت حالة الأمن في البلاد عند وفاة أبي في طريق عودته من مسقط إلى زنجبار، ولو ان المنية اخترمته وهو في مسقط لكان من الممكن لثويني ان اليه ملك زنجبار أيضا بدلا من أن يدع أخاه ماجدا يستأثر بها ويعلن نفسه

يضم

سلطانا عليها.

(1) في هذا القول كثير من الافتئات على الواقع فان هؤلاء المهاجمين اما ان يكونوا من قبائل عمانية ثائرة او جيوش وهابية يدفعها إلى الحرب ما تحسبه جهادا دينيا.

- 149 -