مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وحيثما يسود الاسلام تتشابه الأحوال والأحكام باستثناء بعض المجتمعات التي غزتها فافسدتها سفسطات الغرب المسيحي

وأول ما اريد تصحيحه هو الفكرة الخاطئة التى تذهب إلى ان المرأة الشرقية تنزل في المجتمع منزلة اقل من منزلة زوجها، في حين ان الواقع ان الزوجة – وطبعا فان الجواري والمحظيات لسن موضوع الحديث - تساوي زوجها مقاما وحقوقا و امتيازات وان منزلتها الاجتماعية محل التقدير والاحترام، ومن التقاليد العربية الاصيلة - وربما كان مصدرها الشريعة الاسلامية نفسها - عدم جواز زواج المرأة بمن ليس كفء لها، أي من لا يساويها منزلة وحسبا. ولكن ما جعل المرأة الشرقية تبدو وكأنها لا حرية ولا حول لها هو الحجاب وحياة العزلة. وحجاب المرأة أمر واجب شرعا في كل بلاد الاسلام في الشرق فلا يجوز للمرأة ان تكشف عن وجهها الا لابيها واخوتها واعمامها وزوجها وابنائها ولبعض خدمها الخاصين بها. وكلما ارتفع مقام المرأة ومركزها الاجتماعي ازدادت هذه القاعدة شدة وصرامة. واذا اضطرت المرأة إلى الحضور امام رجل غريب او التحدث معه فعليها ان تحجب عنه وجهها وتعطي جسمها، ولها بهذا الشكل ان تخرج إلى الطريق العام ان شاءت. اما النساء اللواتي لا يملكن خدما وتضطرهن ظروف الحياة إلى الاكثار من الخروج إلى الشوارع فهن - نسبيا - اكثر تحررا من هذه القواعد ولو سألت احداهن عن السبب لقالت لك ان هذه القواعد لم توضع للنساء الفقيرات. ويجب ان اعترف ان المثريات من النساء يحسدن الفقيرات على حريتهن في الخروج والتجوال، والاخيرات يكثرن في عمان حيث لا تسمح لهن موارد بلدهن الفقير في امتلاك الخدم والعبيد

على أن المرأة الثرية ليست محرومة من الخروج كليا، وانما يجب ان يكون لخروجها سبب مقبول او حاجة ملحة. فلها ان تعود المرضى من أهلها واقاربها، أو تحضر المآتم والافراح أو أن ترعى تجارتها. ولعدم وجود المحامين في بلادنا لحسن الحظ طبعا -- فللمرأة ان تبرز امام القضاة وان تترافع امامهم في قضاياها. والتقاليد الصارمة تمنع المرأة من الاسترسال في الانتفاع من هذه الاباحة كما

-190 -