مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٠تمنعها من الاسترسال وراء ميلها الغريزي للتخفيف من مظاهر الستر والحجاب التي تبدو فيها بالشارع وكأنها دمية ملفوفة، ومع اعترافي بأن النظرة الشرقية في هذا الامر كثيرة الشدة والصرامة فاني اجد ايضاً ان تبرج المرأة الاوروبية في لباسها وزينتها وهي تظهر في الحفلات العامة لا يعدو كونه هو الآخر تطرفاً ممقوتاً في الاتجاه المعاكس.
والمرأة الوحيدة أي التي لا عائل لها من أب أو أخ أو زوج أو ولد يستحق حالها الرثاء حقا، فهي لعزلتها التامة بحكم الدين والعرف عن الجنس الآخر تفتقد رعاية الرجل وحمايته وارشاده فتتعرض لمتاعب اليمة وتقع فريسة خدمها وحاشيتها يبتزون اموالها بالغش والخداع. وكم من صديقة لي أقدمت على الزواج لا لسبب الا للخلاص من هذا الوضع الاليم. وهكذا نرى أن عزلة المرأة الشرقية قد تكلفها الكثير من المشاق، ولكني مع هذا لا أرى مبرراً لعواطف الاشفاق والأسى التي يبديها الاوروبيون تجاه ما يسمونه مآساة المرأة الشرقية، فالواقع أنها لا تعيش في مأساة بل هي لا تشكو ولا تتذمر من حالها، فلقد الفت هذه الحياة واعتادتها،
وللمرء من دهره ما تعود.
ويزداد هذا الاشفاق بسبب تعدد الزوجات واضطرارها ان تقتسم حب زوجها مع اخرى أو اخريات، ولا جدال في ان الدين اباح للمسلم ان يتزوج اربع زوجات في آن واحد، وان يتزوج الخامسة فالسادسة كلما توفيت احدى زوجاته او انفصل عنها بالطلاق. كما اباح له ان يحوز من الجواري والسراري ما يشاء وما تملك يمينه، الا انني في كل حياتي بالشرق لم ار او اعرف رجلا متزوجاً من اربع نساء في آن واحد. فالفقراء من الرجال لا يستطيعون إلى ذلك سبيلاً لضيق ذات اليد، والموسرون منهم يكتفون باثنتين على الاكثر، ويكون لكل منهما بيت قائم بذاته مستقل عن الاخرى. عدا عن هذا فان بعض النسوة يشترطن على ازواجهن ان لا يشركوا معهن امرأة اخرى بالزواج أو الشراء ويحتفظن لانفسهم بحق الطلاق من الزوج اذا خالف هذا الشرط.
وعلى هذا فالسائد عملا في المجتمع هو الزواج بواحدة، ولكن اذا بدى لرجل
-197 -