مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩١ما أن يمارس حقه المشروع في الزواج بأكثر من واحدة، فان النتيجة تكون وبالا عليه وكدرا، لعيشه بسبب عواطف الغيرة والبغضاء بين الزوجات والتي يلهبها الدم الشرقي العاطفي الحار فيحيلها دوما إلى مشاجرات عنيفة قاسية متكررة، والتي قد يدل تكرارها على ان المرأة الشرقية اكثر تعلقا بزوجها وتفانيا في حبه من اختها الشمالية الباردة.
ومشاعر البغضاء والشحناء هذه امر محمود في النتيجة رغم ما تسببه من اكدار وآلام، فكثيراً ما صدت اشجانها ومتاعبها الموسرين من الرجال عن التفكير في معاودة الزواج مفضلين العيش مع زوجة واحدة في راحة البال على الشقاء والعيش.
المنغص مع
اثنتين او اكثر.
و بعد فمن الواضح ان ما من رجل، وبالاحرى، ما من امرأة تستطيع ان تجد عذرا او مبررا لتعدد الزوجات، ولكن ما هو حال الزواج بين المسيحيين وبين الاوربيين المثقفين منهم؟ ولاضرب الآن صفحا عن مزاولة تعدد الزوجات تحت اسم و مارمونيسم (1) وهي طائفة مسيحية صرفة تقوم على ارض مسيحية صرفة، ولنرى هل ان الزواج عند الاوروبيين هو نظام مقدس فعلا؟ وأليس من السخف في اكثر الاحيان ان نتكلم عن: زوجة، واحدة للرجل الغربي؟ فصحيح ولا شك ان الشريعة المسيحية لا تجيز الزواج بأكثر من واحدة، ولنفرض جدلا أنها على حق في ذلك. وصحيح ان الاسلام يبيح الزواج باكثر. من واحدة ولكن اليس من الصحيح ايضاً ان التقاليد وواقع الحياة في الشرق قد خففت إلى حد كبير من انتشار هذه القاعدة في حين ان الغربيين يتعمدون آثمين مخالفة تعاليم دينهم باتخاذهم الخليلات بالخى والفجور؟ ولعل الفرق الوحيد بين المرأة الشرقية وزميلتها الغربية ان الاولى تعرف بوضوح وبالضبط من هي منافستها أو منافساتها وعددهن وشكلهن ووصفهن في حين تبقى المرأة الغربية في جهل
تام عن هذا كله.
:
(1) مارمونيسم طائفة مسيحية ظهرت في أمريكا عام 1830 وكانت تبيح تعدد الزوجات وعلى هذا لاقت عنتا شديدا من المسيحيين الآخرين مما اضطرها عام 1896 إلى أن تعدل عن هذه الاباحة، فاستقام امرها وكثر انصارها ويبلغ عددهم اليوم حوالي المليونين نسمة.
-1947 -