مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الشيطان ان زوجته الجديدة لن تملك من الامر شيئاً الا الصبر والاحتمال، ولذلك فقد فوجيء مفاجئة قوية حين عاد في احدى الامسيات إلى داره ولم يجد فيها زوجه وانما وجد منها رسالة شديدة اللهجة. وكان من عادتي ان أزور هذه الصديقة في أي وقت اشاء ودون خبر مسبق لعلمي بغياب زوجها المستمر عن الدار بحثا عن اللذات والنزوات، الا أنها زارتني يوما وطلبت مني ان اخبرها بمواعيد زياراتي مسبقاً لان زوجها لم يعد يفارق الدار الا إلى عمله في النهار ولساعات قليلة ولما سألتها مندهشة عن سر هذا التحول المفاجيء اخبرتني بالقصة و قالت انه لما قرأ الرسالة لحق بها في دار اهلها نادما وطلب منها الرجوع ولما رأى اصرارها وعزمها على الرفض اعتذر منها ووعدها بتحسين سلوكه وقد فعل.
ولا بد لي ان أروي قصصا اخرى عن حرية المرأة واستقلالها
ان العادة الجارية في بلادنا اذا ما التقى الزوجان ان يقبل كل منهما يد الثاني. وان يتناولا طعامهما مع اطفالهما، وتقدم المرأة بين ذلك بعض الاعمال الودية الطفيفة لزوجها، كأن تسقيه الماء اذا ما طلبه أو ان تعطيه سلاحه عند الخروج أو تخلعه عنه عند العودة. وهذه الأعمال الطفيفة تؤديها المرأة من تلقاء نفسها ودون ما طلب من احد او اكراه عليها ولكنها على تفاهتها تشيع الود والبهجة والرضى بين الزوجين.
أما الاعمال البيتية فالحكم المطلق فيها للمرأة وليست هناك ميزانية مخصصة للمصروف البيتي وانما ينفق الرجل ما تطلبه المرأة، وحتى اذا كان للرجل زوجتان او اكثر فلكل منهن بيت منفرد تستقل بأدارته وحدها. اما الحد الذي تستطيع فيه المرأة ان تحافظ أو تزيد من امتيازاتها البيتية فأمر موقوف على شخصية المرأة وطباع الزوج، ومقدار التفاهم والانسجام بينهما. واذكر اني اقمت مرة دعوة عامة للسيدات في مزرعتي، ولكني لاحظت كثرة الغائبات عن الدعوة وعلمت ان السبب في ذلك هو عدم توفر وسائل الركوب. وهنا عرضت على احدى صديقاتي ان ترسل حميرها وبغالها مع الخدم لنقل المدعوات. ولما سألتها ان
-144 -