مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

تستأذن زوجها في الامر أولا اجابتني بأدب ولكن بشكل قاطع بان تقرير مثل هذه الأمور يعود اليها فقط، وانها لا تستأذن زوجها فيها.

واذكر ايضا صديقة اخرى من صديقاتي في زنجبار حققت لنفسها استقلالا أوسع في تدبير امور البيت والتجارة فقد سلم لها زوجها بادارة مزارعه واملاكه فتولت ذلك ودبرته خير تدبير بحيث لم يعد يتدخل في شيء بل ولم يعد يدري شيئاً عن الربع أو الايجار أو الدخل، ولم يكن يستنكف ان يأخذ منها مصروف يومه. وقد كان من حسن تدبيرها ووافر نشاطها ان اصبحا من اثرياء البلد

المعدودين.

ومن حسن حظ المرأة العربية ان تربية الاطفال تقع على عاتقها وتتولاها بنفسها، سواء كانت زوجة ام أمة. فني حين تضطر المرأة الانجليزية إلى اخذ اطفالها إلى دور الحضانة كل صباح، وفي حين تضطر المرأة الفرنسية إلى ارسالهم إلى الارياف حيث يتولى العناية اناس اغراب عنها، فأن المرأة العربية تتولى اطفالها ببالغ بهم عنايتها المستمرة، فهي التي ترضعهم وترعاهم وتراقبهم في اللعب والأكل ولا تدع منهم يغيب عن ناظريها حتى يشبوا عن دور الطفولة حيث تجني بعد ذلك جزاء تعبها ثمارا حلوة من الحب العميق والاحترام الصادق بينها وبين بنيها، وفي هذا ما يعوضها بعض الشيء عن آلام تعدد الزوجات

احدا

ولو قدر لاحد ان يشهد علائم السعادة والابتهاج في نفوس النساء الشرقيات و على وجوههن لايقن في الحال ببطلان الاشاعات الكاذبة عن بوس الشرقيات وذهن وغير ذلك من نعوت العطف والرثاء او الزراية والاستخفاف. ومرد هذه الاحكام - هذا اذا احسنا الظن بنيات اصحابها - هو النظر السطحي السريع، في حين ان الحكم الصحيح على الاحوال الاجتماعية يتطلب النفاذ إلى بواطن الامور واصولها وهذا لا يتأتى في زيارة عابرة لا تدوم ـ ان طالت – الا بعض اجزاء الساعة

-

وعلى الرحم مما يشتهر به العربي من حب الضيف وكرم الوفادة فانه ينفر ممن يحاول التحمل على دخائل حياته واسرار بيته. وخاصة اذا كان هذا المتطفل