مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٥اجنبيا عنه في الجنس والعقيدة واللسان. وكثيراً ما كنا نستقبل في بيوت السلطان بعض الزائرات الاوربيات. فكان الحديث مع الواحدة منهن يقتصر على غرائب الازياء والثياب، فثيابها غريبة علينا وثيابنا مصدر العجب والدهشة لها ثم نقدم لها اطايب المأكول والمشروب حسب ما تقتضيه الضيافة العربية وبعد ان يرش عليها الخدم ماء الورد تودعنا محملة بهدايا الوداع كما هي العادة، وتخرج منا وهي ليست اكثر علما باحوالنا وطباعنا منها حين دخلت علينا، فهي قد كانت في قصر الحريم وانها شاهدت البائسات المحجبات من نساء القصر، وانها أعجبت بلباسنا الغريب وحلينا النفيس وقدرتنا على التربع على الأرض بخفة ورشاقة … وليس اكثر من هذا. وحالها حال الاخريات ممن سبقنها أو جن بعدها. فهي لم تتبسط في الحديث معنا ولم تنفذ إلى دخائلنا ولم تر من البيت غير مكان الاستقبال الذي قادها الخدم اليه وأخذوها منه. فكيف يصح لزائرة مثل هذه ان تدعي العلم ببواطن الأمور والنفاذ إلى دخائلها ومن ثم اصدار الاحكام عنها؟
ولا بد لي من الاشارة إلى مظهر آخر من مظاهر الحياة الزوجية في الشرق قد يستغربه القراء في هذه البلاد، وهو ان الفتاة لا تفقد في الزواج اسمها العائلي ولا مستواها الطبيقي، فزوجة الأمير ان كانت من ابناء الشعب لا تحلم في أن ترتفع إلى منزلة زوجها، فرغم رابطة الزواج بينهما تظل هي و فلانة بنت فلان». وتظل تدعى بهذا الاسم. ومن جهة اخرى فاذا زوج احد الامراء او احد الشيوخ ابنته او اخته إلى احد خدمه - ونادرا ما يحدث هذا فان نظرته اليه لا تتغير فطالما كان الرجل عبده فسيظل عبدا لابنته كذلك. ومع ان الرجل لا يظل عبدا بالمعنى الصحيح فانه يظل بحكم العادة ينادي زوجه بصاحبة السمو أو العادات العريقة كذلك ان الرجل اذا ما جاء في حديثه على ذكر
-
-
ا مني، ومن زوجته - وهو ما يفضل عادة ان يتجنبه كلية امام الرجال فانه لا يدعوها زوجتي وانما يشير اليها على انها (بنت فلان الفلاني، أو أم العيال سواء انجبت منه ام لم تنجب.
- r·1 -