مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وكما يحدث في كل انحاء العالم وعلى مر العصور، فقد يتعذر الوفاق بين طبائع الزوجين وينجم الخلاف والشقاق بينهما ويغدو استمرار حياتيهما معا صعبا او مستحيلا، فيلجئان إلى الانفصال بالطلاق، وهنا تتجلى حكمة الطلاق في الشريعة الاسلامية. فمن الاسلم والافضل - دون شك - ولأي زوجين تباينت طباعهما واختلفت مشاربهما ان ينفصلا بهدوء وسلام من ان يظلا طول حياتهما مكباين بأغلال زوجية تعسة بائسة تعود على كليهما بالنكد والشقاء وقد تدفع بهما إلى أعمال تخالف الاخلاق أو القانون.
والطلاق في الاسلام يبيح للمرأة ان تستعيد لنفسها كل ما تملك وتبقى حرة التصرف دون قيد أو رقيب. واذا طلب الزوج الطلاق فللزوجة ان تحتفظ بكل هدايا العرس وجهازه ولكنها تفقد هذا الحق ان جاء طلب الطلاق من جانبها.
وبعد فأرجو ان يكون في كلامي هذا ما ما يثبت ان المرأة الشرقية ليست ذلك المخلوق المظلوم المضطهد البائس الذي لا حول له ولا مقام في الحياة كما يحلو للناس هنا ان يكرروا ذلك دوما. وليس ادل على بطلان قولهم من النماذج التالية لبعض نسائنا. وأول مثل هي زوجة ابي عزة بنت سيف، فقد كانت لها السيطرة التامة على السلطان السيد سعيد فما من شأن من شؤون البيت أو الحكم أو السياسة الا وخضع إلى رأيها وهواها، وما كان احد من أهل بيته يستطيع ان يطلب من السلطان شيئاً ان لم يتقدم بطلبه اليها أولا وينال موافقتها عليه، وقد ظلت لها الكلمة العليا دون منازع طيلة حياة زوجها السلطان
ويحضرني الآن مثل آخر هي ابنة احد الضباط العمانيين التي جاءت واستقرت مع زوجها في زنجبار، وكانت قارصة اللسان حاضرة البديهة كثيرة المزاح والتنكيت هذا كله هذا كله فقد كانت على جانب من القبح مخيف ولكنها مع وافظع من كانت سليمة الطوية متينة الخلق وكان زوجها دون شك متيما بحبها ولها بها، فكان يتقبل نزواتها واهوائها بصبر أيوب، وكان مكرها ام راضيا - لا ينفك عن مرافقتها إلى كل مكان تذهب اليه لا يوفر لنفسه وقت فراغ أو راحة حتى
غدا وكأنه عبد لها