مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وفوق هذا وذاك فهناك شخصية اخرى تنفي كل الأوهام الشائعة في الغرب عن «تفاهة، المرأة الشرقية، وهذه الشخصية هي عمة ابي التي ما زالت حتى هذا اليوم مضرب المثل في الدهاء والشجاعة والهمة. فقد ترك جدي حاكم عمان وامام مسقط عند وفاته اولادا ثلاثة هم ابي سعيد وعمي سالم وعمني عائشة، وكان ابي هو الوارث للعرش (1). ولكنه لانه لم يكن قد اتم التاسعة من عمره بعد، فكان لا بد من تنصيب وصي عليه، ولكن عمته – وخلافا لكل السوابق - اعلنت انها ستتولى بنفسها حكم البلاد والوصاية على ابن اخيها حتى يبلغ من الرشد ويتولى شؤون الملك. وقد صدم هذا القرار المفاجيء رغبات الوزراء الذين الذين كانوا يريدون استغلال صغر سن ابي وضعفه للاستيلاء على السلطة واستغلالها لمصالحهم الخاصة، ولكنهم على كل حال لم يجدوا في نهاية الامر بدا من الطاعة والخضوع وصار عليهم ان يفدوا إلى ديوان الأميرة الوصية كل نهار ليرفعوا اليها تقاريرهم عن شؤون البلاد ويتلقوا اوامرها حولها، وقد أمسكت الامور بقوة وحزم - وراقبت الاشخاص والأشياء بعين يقظة ساهرة وكان الويل كل الويل للمخاتل أو الكسلان من رجال الحكم والادارة. وقد نبذت قيود العرف فكانت تكتفي بوضع الشيلة، على كتفها حين تجالس وزراءها وتناقشهم في الشؤون العامة غير عابئة بكلام الناس ونقدهم فقد كان همها وتصميمها ان تنجز مهمتها بنجاح واخلاص.
ولم يمض على توليها شؤون الوصاية الا وقت قصير حتى تعرضت شجاعتها لامتحان عسير، فقد نشبت في البلاد ثورة هوجاء، وهو امر مع الأسف كثير الحدوث في عمان، فقد نهض فرع من عائلتنا يريدون اغتصاب الحكم لانفسهم وقد خيل اليهم لصغر من ابي وخلو مركز الوصاية الا من سيدة، انهم بالغون اربهم بسهولة ويسر. وفعلا فقد جمعوا الجموع واكتسحوا البلاد بالحديد والنار واعملوا السيف في رقاب من قاومهم من السكان حتى وصلوا في زحفهم إلى مسقط وضربوا حولها الحصار. وكانت مسقط منيعة التحصين كثيرة السلاح ولكنها
(1) لم يكن السيد سعيد الوارث الشرعي لأبيه فقد كان أخوه سالم اولى بذلك لا نه الاكبر سنا وانما اختير السيد سعيد لنباهته وذكائه ولتر شيح السيدة موزة له. انظر ص 18 من مقدمة المترجم.