مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

تفتقر إلى العتاد الحربي وكانت ايضا قد امتلأت يوم ذاك باللاجئين اليها فرارا من زحف الثوار وتنكيلهم او طلبا للأمان والنجاة فيها، فاشتدت الحاجة إلى الطعام وما

نفع الجدران السميكة والحصون العالية اذا ما شح الطعام ونفد العتاد!!

وهنا كشفت الاحداث عن معدن هذه السيدة: حكمة في الرأي وصلابة في التصميم ونشاطا في العمل حتى كسبت اعجاب الاعداء انفسهم. ولم تكتف بتدبير الامور من بعيد بل كانت تشرف من كتب على التنفيذ بنفسها، فكانت تركب وحدها كل ليلة متنكرة بلباس الرجال لتتفقد احوال الحاميات النائية المتاخمة لمراكز العدو وكثيراً ما كادت ان تقع في اسره لو لم تنقذها اصالة فروسيتها وسرعة حصانها. وقد خرجت ليلة ما وكانت حزينة منقبضة النفس، فقد سمعت ان العدو قد بلجأ إلى الرشوة والمال يستميل بهما المدافعين عن حصون المدينة بغية احتلالها بالحيلة والخداع بعد أن عجزت قوته وجيوشه عن ذلك، فذهبت بنفسها تريد ان تمتحن ولاء ضباطها وجنودها، فالتقت هناك، وكانت متنكرة بلباس الرجال بضابط احد المواقع المهمة وحاولت باعتبارها من «رجال» العدو اغراءه بالمال والو عود على أن ينفض يديه من الإميرة الوصية وينضم إلى معسكر الثوار. لكن غضبة الضابط الشهم وغيظه افرحتها وردت اليها معنوياتها، وان كان الحادث كاد ان يكلفها حياتها على ايدي اتباعها باعتبارها من جواسيس العدو ولو لم تكشف لهم عن هويتها.

وازدادت محنة مسقط واشتد البلاء عليها باشتداد الحصار وإحكامه فقد نفذ الطعام وانتشرت المجاعة وانقطع الامل في أي عون يصل إلى المدينة من الخارج وران عليها جو من الكآبة واليأس، وهنا قررت الأميرة ان تقوم بهجمة اخيرة لفك الحصار فتموت ميتة كريمة بدل ان تستسلم. وكان لديها من البارود ما يكفي معركة واحدة، ولكن لم يكن عندها معه الحديد اللازم. لذا فقد أمرت ان تجمع جميع المسامير في البلد، تخلع من الابواب والصناديق ومن كل شيء وان يجمع الحصى بالحجم المناسب ايضاً ليكون حشوا مع البارود لقذائف المدافع والبنادق. كما جمعت كل ما هو مصنوع من الحديد أو الرصاص أو النحاس في

- 204 -