مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ليرصد رد الفعل لديهما، فاذا لمح علامة رضى وسرور على وجه البنت أو أمها علم بان النساء من خلفه قد اكملن الصفقة ولم يبق له الا الحفاظ على المظاهر، يتحرج من اخبار ابنته ان فلاناً الفلاني قد طلب يدها وان الامر
وعندئذ لا
موقوف بكليته على قرارها النهائي
6
ويتبنى الاباء فعلا - الا القساة منهم - ما تقرره بناتهم في هذا الموضوع من رفض أو قبول.
وكذلك كان الشأن مع ابي فقد كان يترك لبناته حرية تقدير مستقبلهن. ومن شواهد ذلك ان اختي الكبرى زينة كانت في الثانية عشرة من عمرها حين تقدم لخطبتها سعود، احد ابناء عمومتنا الابعدين ومع ان السلطان لم يكن راغباً في هذا الزواج لصغر سن الفتاة فانه لم يشأ ان بقطع في رفض طلب الخطيب الشاب الا بعد استشارة الفتاة نفسها. وكانت زينة قد فقدت امها من وقت قريب، ولم يكن لها في بيت الموتني من يرعاها او يعطف عليها، وكانت تحس بالوحدة والوحشة، لذلك فقد رحبت بالزواج وفوجئ ابوها السلطان بموافقتها ولكنه لم يملك الا ان يرضى برأيها ولو على مضص.
وقد يحدث في بعض الاحيان ان تتم الخطوبة وحتى الزواج في سن مبكرة جدا واذكر في هذا الصدد ان اثنين من الاخوة في زنجبار، رزق احدهما بولد والثاني ببنت - قد قررا ربط ابنائهما بالزواج ولما يبلغ الواد سن السابعة عشرة من عمره والبنت عامها السابع. وكنت جارة لهما في مزرعتي، فجاءت الي ام الولد تشكو من عناد زوجها واخيه واصرارهما على فرض هذه العروس الصغيرة عليها وتحميلها مسؤولية تربيتها والعناية بها. اما ام البنت فكانت مصيبتها بخسارة وحيدتها الصغيرة وفي هذا السن الغض مصيبة لا تعوض وقد اتفقت السيدتان على القيام بمسعى موحد لتأجيل الزواج سنتين على الاقل.
ولا أدري ما تم بالأمر بعد ذلك لاني تركت زنجبار بعد هذا الحادث بأمد
قليل.