مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١والاتجار حتى تجمعت في الساحل الافريقي الشرقي وجزره جاليات عربية كبيرة امتدت من الشمال حتى الجنوب وكانت اهم تجمعاتهم في مقديشو وباراوا ولامو ومالندي وممباسة وبامبا وزنجبار و موزامبيق
وكان العرب في تلك الديار باعتراف الغربيين انفسهم على مستوى رفيع من رخاء العيش في مسكنهم وملبسهم ومأكلهم وكانت مدنهم تضاهي مدن اوروبا في النظافة والتنظيم وحسن العمران (1).
وظل العرب على هذا الحال من الرخاء والاستقرار حتى دهمتهم اساطيل البرتغال في القرن الخامس عشر للميلاد غازية باغية عاتية مدمرة تهلك الحرث والنسل وتحرق الاخضر واليابس. وقد احتل البرتغال جزر افريقيا الشرقية وبعضا من البر الافريقى فلقى أبناء هذه البلاد وغالبيتهم من العرب شر انواع البغي والاضطهاد والعدوان من الفاتحين الجدد فلجأوا إلى الوطن الأم عمان يطلبون منها النجدة والخلاص.
وقد اثارت استغاثتهم النخوة العربية في قلب الامام سلطان بن سيف اليعربي محرر مسقط وعمان، فصمم على نجدتهم وتحرير بلادهم من قبضة البرتغال فابتى اسطولا ضخماً وهاجم الجزر وحررها الواحدة بعد الاخرى وترك في كل منها حامية عربية من ابناء القبائل العمانية وعين فيها حاكما تابعاً له من ابناء تلك القبيلة فكانت زنجبار من نصيب قبيلة الحارث وممباسة من نصيب آل مزروع وبات من نصيب آل نبهان. وكان السلطان في الجزر الافريقية لسكانها العرب وغالبيتهم عمانيون تربطهم بابناء عمومتهم في الوطن الأم روابط الدم
والعقيدة والولاء.
واستمرت الجزر الافريقية تدين بالطاعة والولاء للأئمة اليعاربة في عمان ما استمر هؤلاء الأئمة حكاما اقوياء لهم من المكانة والمهابة ما يفرض سلطتهم على رعاياهم فلما انقسمت الاسرة اليعربية على نفسها ووهنت بنية الامامة بدأت الاطماع تساور ابناء الجزر بالانفصال عن الوطن الأم.
(1) انظر کتاب «افريقيا وفاتحوها» تأليف كوبلاند الفصل الثاني ص 24. لندن 1968.
- 25