مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢فلما زاد تدهور الامور وترديها في عمان وانتهت الاحداث فيها إلى ظهور احمد بن سعيد على مسرح الاحداث وانفراده بالحكم والامامة اعلن احد المزروعيين في ممباسة وهو محمد بن عثمان انفصاله التام عن عمان و عدم اعترافه بالحاكم الجديد
ولم يفت الامام أحمد ما يعنيه انفصال ممباسة من خطر أكيد على ممتلكاته الافريقية ولكنه لم يكن بوضع يسمح له بالحرب والمجابهة فعمد إلى الحيلة والمكيدة ودبر مؤامرة انتهت باغتيال محمد بن عثمان وسجن انصاره وتشريدهم. وبتعيين وال جديد من اقارب الامام.
الا أن الحركة لم يكتب لها النجاح فقد استطاع علي بن عثمان أخ القائد القتيل أن يفر من سجنه وان يعلن الثورة على والي الامام حتى اجلاه وقواته عن الجزيرة واعلن استقلالها التام عن عمان وذلك في عام 1746 ولم يحذ حذوه الا آل نبهان في جزيرة بات.
وظل الحال - بوجه عام - على هذا المنوال حتى عهد السيد سعيد. وقد قلنا ان مشاكله الجمة لم تشغله عن التطلع نحو الافريقية الشرقية ومحاولته مد سيطرته
عليها.
ولم يجد السيد سعيد كبير عناء في بسط سيطرته على جزيرة زنجبار فقد ظلت على طاعتها لعمان لم تنقضها وما يصدق على زنجبار من حيث هدوء الحال واستمرار الولاء يصدق ايضا على جزر كلوا وبات وبمبا) أو الجزيرة الخضراء كما يسميها العرب).
لكن التحدي الافريقي الاكبر للسيد سعيد كان جزيرة ممباسة وحكامها المزروعيين فقد ظلت وظلوا لسنين طوال الهم الذي يقض مضاجعه والعقبة الكأداء الذي تحول دون تحقيق طموحه في أن يؤسس ملكا واسعا في شرق افريقيا.
ولم تكن موارد عمان النزرة ومشاكلها الكثيرة لتسمح له بالقيام بمجازفة كبرى يضع فيها حداً لهذا التحدي الكبير، فلم يكن له بد من الصبر والترقب واتباع ما برع فيه من سياسة ودهاء في فن التهديد والالهاء أو الوعيد والاغراء.
- Y-