مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٣وفي هذه المرحلة وفي شدة اليأس والجزع، القى المزروعيون بأنفسهم في أحضان بريطانيا متنازلين لملكها عن جزيرتهم مقابل حمايته لهم من السيد سعيد، الا أن حكومة الهند لم تستجب لالحاحهم المتكرر لعدم معرفتها بالأهمية العسكرية والسياسية الجزيرة ممباسة ولعدم رغبتها في اغضاب حليفها السيد سعيد. ولكن هذا الرفض زادهم تشبئاً في مطلبهم فلجأوا إلى ملاح بريطاني مغامر هو الكابتن اوين مر بجزيرتهم في نطاق جولاته التفتيشية لمكافحة تجارة الرقيق فطلبوا منه الحماية البريطانية فأجابهم اليها ورفع العلم البريطاني في الجزيرة.
ولكن سرعان ما خاب أمل المزروعيين من هذه الحماية بعد أن تبينوا انها سراب خادع لا نفع فيه، كما اثار عمل الكابتن اوين حفيظة السيد سعيد على حلفائه الانكليز وفي نفس الوقت وجدت حكومة الهند في هذا العمل المتسرع مفاجأة محرجة لها واقحاما لها في نزاعات ومشاكل لم تكن مستعدة لها لذلك بادرت بريطانيا بالغاء الحماية عام 1826 وتركت ممباسة تواجه قدرها المحتوم مع السيد
سعيد
وكان بود السيد سعيد ان يسرع إلى الاجهاز على المزروعيين لولا انهماكه بحرب القواسم من جهة والاستعداد لزواجه من أميرة فارسية من جهة ثانية. فلم يجد لهذا وذاك بدا من الانتظار حتى عام 1829، حيث قاد في اخريات هذا العام أول حملاته على فمباسة فحاصرها بأسطوله ثم بدأ الهجوم عليها واستمر القتال بين الطرفين اسبوعين، لكن بسالة المزروعيين في الدفاع عن بلدهم أعجزت السلطان عن فتحها فلجأ كدأبه دوما إلى المداورة والمفاوضة فأعلن وقف القتال ورفع الحصار عنها واسترضى حاكم الجزيرة وشيوخها بوافر الهدايا وجميل الاعتذار ثم ابحر إلى زنجبار فوصلها مع اخريات عام 1829 وكانت هذه أول زيارة له إلى زنجبار، ومنها أرسل حملة ناجحة فتحت له مقديشو.
ولا شك ان السيد سعيد قد اعجب بزنجبار وارتاح اليها وود لو يطول مقامه فيها ولكنه لم يلبث الا قليلاً حتى استدعى إلى مسقط في نيسان من عام 1830 لمواجهة ثورة عارمة في عمان تقودها السيدة جوخة بنت محمد. اليعربي الحؤولة
- YV-