مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

كل انحاء المدينة في فرح عام وابتهاج شامل يهنئ بعضهم بعضاً بنعمة الله عليهم با تمام واجب الصيام وحلول العيد السعيد.

والساكنون في الأرياف يرسلون إلى المدينة رسلهم ليعودو اليهم بالخبر الصحيح، كما يرسلون بعض عبيدهم لتسلق الاشجار العالية بغية رؤية الهلال. وكثيراً ما يخطئ هؤلاء العبيد الرؤية فيتوهمون رؤية الهلال ويعلنون ذلك للناس فيفطر الناس على هذا الأساس ثم تصل الرسل من المدينة بعكس هذه الأنباء وهذا يعني العودة إلى الصيام.

وللمسلمين عيدان صغير وكبير، وأولهما العيد الصغير أو عيد الفطر ويلي رمضان مباشرة وقد علمنا فيما سبق ان الاستعدادات له تجري قبل حلوله بأسبوع

وأكثر.

الا أن ثمة استعدادات لم نذكرها فيما تقدم هي تهيئة الطعام والمؤن لأيام العيد. وعدا عن عمليات الخبز الواسعة النطاق فان اصطبلات البيوت وباحاتها تمتلأ بأعداد غفيرة من الثيران والأغنام والماعز والغزلان والدجاج والحمام ولن يحرم الفقراء من المشاركة على قدر الحال في هذه المراسم، ذلك لأن الموسرين يجودون بالمال سرا عن الفقراء لشراء حاجاتهم من مؤن العيد.

وعلى صوت المدفع الذي يعلن بدء العيد الصغير يصبح بيت المسلم خلية نحل دائبة ومسرحاً لحركة وجلبة وابتهاج وسرور. فكل شخص يذهب إلى بيت كل شخص فتجد المئات من الناس داخلين خارجين بملابسهم الزاهية خالعين عذار المهابة والوقار تطفح على وجوههم علائم البشر والحبور وتمتلأ قلوبهم بأصدق عواطف المودة والأخاء وكل همهم ان يهنئوا بهذا اليوم السعيد اهليهم واصدقائهم. وفي وسط هذه الأحاسيس الدينية الرقيقة الطاغية ينسى الناس احقادهم فيتصافح الاعداء ويتصالح الخصوم متناسين ما كان بينهم راجين الله ان يعفو عما سلف منهم وان يبارك صلحهم الجديد ويجنبهم شطط الرأي في المستقبل.