مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤وفي وسط هذا الفرح تستريح الخادمات من اللعنات اللعنات التي تنصب عليهم عادة طيلة ساعات الليل والنهار في مختلف الألسنة واللهجات.
ويشمر الجزارون عن اذرعهم ويعملون سكاكينهم الحادة في رقاب الحيوانات المنتظرة بعد أن يذكروا اسم الله عليها. وسرعان ما تنفصل الرؤوس عن الاجساد وتسلخ الجلود وتنظف الاحشاء وتقطع الذبيحة إلى قطع كبيرة من اللحم ترسل إلى المطبخ حيث يتلقفها الطهاة لتهيئتها لحفلة الغذاء في الغد
وتبدو ساحة بيتنا في مثل هذه الايام وكأنها بركة من الدماء لكثرة ما يذبح فيها. وقد يستغل بعضنا هذه الفرصة لايذاء البانيان والتشفي منهم. فالبانيان الهنود يعبدون البقر وهم بطبيعة الحال لا يستحلون ذبحها واكل لحومها وهم لذلك يكرهون اعيادنا ويتحاشون الخروج في مثل هذه الأيام تجنباً لرؤية الدماء
والذبائح.
ولكن هؤلاء البانيان هم - كما قلت من قبل - التجار والصاغة الحقيقيون في الجزيرة وبيدهم حركة البيع والشراء. وهم كما قلت أيضا من أكبر المرابين الجشعين الذين لا يرحمون ضحاياهم ولذلك يحاول بعض المسلمين الانتقام والتشفي منهم أو الاستهزاء والسخرية بهم فيغر وهم ببريق الذهب ويرسلوا اليهم من يخبرهم ان احدى السيدات ترغب في شراء سلعة ما ولأنهم اكثر خلق الله جشعاً وحبا للمال فانهم يتناسون حيطتهم ويهرعون إلى بيت تلك السيدة حيث يتلقاهم العبيد ويرغموهم على المشي فوق الدماء ومس اللحوم وهذا عندهم من أكبر الكبائر. وعلى كل ومهما يكن من أمر غشهم وخداعهم في التجارة والمعاملة وهم في ذلك لا يبارون - فمن الحق ان اعترف ان عبدة البقر أو النجوم هؤلاء من اشد خلق الله تمسكا بعقيدتهم الوثنية
ولا تدع الجلبة والضوضاء للنوم سبيلاً إلى عيون سكان الدار، ولكن ليست الضوضاء وحدها هي التي تبقى السيدات ساهرات أرقات ليلة العيد. وانما الذي يورقهن ويطرد الرقاد من جفونهن هو التفكير في اختيار الثياب والزينة وكيف تستطيع الواحدة منهن ان تبهر الانظار وتبز الرفيقات غدا وبعد غد وخلال ايام
- 230