مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦وفي صباح العيد ينهض الجميع في الساعة الرابعة ويبدأون بتسابيح الشكر الله
الله تعالى على ما حباهم من نعمة الصوم وعلى كل ما اسبغ به عليهم من خير أو ما امتحنهم به من بلاء. وبعد انتهاء هذا الابتهال تسرع النسوة المتبرجات في بيتنا إلى الشرفة الكبيرة لعرض مفاتنهن وزينتهن للآخريات فترى هناك عرضا للأزياء الشرقية والجمال العالمي
والالوان المفضلة لثياب النساء هي الالوان الزاهية والبراقة وقد لا تستسيغ المرأة الأوربية الزي العربي بألوانه الصارخة كأن ترى الفستان الحريري الاحمر الطويل المخيط بخيوط الذهب والفضة وتحته السروال الحريري الاخضر، وهذا نفس ما حصل لي عندما شاهدت الاوربيات اول مرة يلبسن الألوان الغامقة ويلائمن بينها. وقد بقيت مدة طويلة قبل ان اقنع نفسي بقبول هذا الزي الأنبتة
وفي الساعة السادسة تنطلق طلقة مدفع أخرى وتبدأ تحيات العيد … فكل باخرة حربية أجنبية تصل الميناء تطلق واحداً وعشرين طلقة وكل عربي يشارك ويعلن عن فرحه باطلاق الرصاص حتى ليخيل للغريب الداخل إلى المدينة انها في حالة حرب وبعد ساعة تمتلأ المساجد بالمصلين حتى تضيق بهم وتمتد خارجها صفوف غفيرة من المصلين، والصلاة في الاسلام تتضمن تحريك الجسم قياما وقعودا وركعة وسجودا والسجود هو وضع الجبهة على التراب خضوعا وخشوعا امام الله، ولا يشترط ان يكون أداء الصلاة في المسجد الا في المناسبات الدينية مثل ايام الجمع والعيدين ولهذا فان عوائق الطبيعة من مطر أو ريح أو غيرها لا تمنع المسلم عن أداء صلاته وهو يفضل ايام الاعياد أداءها في الجوامع أو قربها وعلى هذا دأب أبي السيد سعيد فقد كان يذهب وأبناؤه وحاشيته الكبيرة إلى المسجد لأداء الصلاة وتطلق المدافع طلقاتها بانتهاء الصلاة وبعد ذلك يبقى كل شخص حرا ليملأ جوفه بأنواع الشراب والحلويات تعويضاً عما فاته منها في الثلاثين يوماً السالفة
وكنا نحن النساء ننتظر السلطان في جناحه الخاص عند عودته من الصلاة فاذا دخل المكان نهضنا جميعا واقفات ثم تقدمنا واحدة بعد اخرى نقبل يده ونلقي
1
- 232 -