مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧اليه بتحية العيد. وايدي الرجال والنساء من ذوي الجاه والمقام تتعرض في مثل هذه المناسبات لوابل من القبل ولذلك فهي تغسل بين الحين والآخر بالماء والعطور والنساء يقبلن صديقاتهن في الخدود
وفي هذا العيد والعيد الكبير تنفتح خزائن أبي ليفرق منها هداياه الكثيرة والنفيسة علينا. ويصطحب أبي معه اختي خولة ورئيس الخصيان جوهر إلى غرفة الكنوز التي تحتوي على أروع التحف وأنفسها مما دق صنعه وغلا ثمنه ومن كل شكل ونوع من المصنوعات الذهبية إلى اللولو والماس والمرجان ومن الخلاخل والأساور إلى القلائد والتيجان والاقراط ومن النقود الذهبية والفضية لكل الدول الاوروبية علاوة عما تحويه من فاخر القماش وذاخر العطور وكل ما يخطر على البال. وكان ذهاب اختي خولة مع ابيها امتيازا خص السلطان به امها أولا ثم انتقل إلى خولة، وهو برهان على ما تتمتع به نجمة الصبح من مقام وحظوة عند ابيها السلطان، وان كانت حظواتها من الظهور بحيث لا تحتاج إلى برهان جديد. لكن هذا الامتياز كان يسبب الخولة الكثير من الازعاج ويثير عليها موجات الحقد والسخط دون أن يعود عليها بأي نفع. وكانت تعلم بهذا كله ولا تستطيع له دفعا وكانت تدعي انها مكرهة على هذا العمل لا تستطيع ان ترفض امر ابيها السلطان، ولكنها كانت تسر الي بغبطتها وافتخارها بهذا الامتياز … وحق لها
ذلك.
ومن المستحيل على أبي ان يعرف ما عند كل واحدة من نسائه وبناته ونساء ابنائه من الحلي والمجوهرات ليهديها غيره او ما ترغب في الحصول عليه لذلك فقد كان يستطلع الامر مقدما بطرق خفية ويستعين بخولة ان تدله أو تذكره بما يجب أن يقدم لكل واحدة منا. وتنقل الهدايا إلى الصالون وقد كتب عليها اسم المهداة اليها ويقوم جوهر بالتوزيع وقد تتقدم له احدى السيدات بطلب تبديل هديتها وكان يتقبل ذلك راضيا سعيدا.
ولم تكن هدايا أبي مقصورة على افراد البيت السلطاني من رجال ونساء في بيت الموتني وبيت الساحل بل كان ملز ما ايضا ان يهدى جميع الرؤساء العرب
- 233 -