مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

والافارقة الموجودين في زنجبار وكل القادمين اليه من عمان طمعاً في نيله وعطائه وكذلك جميع حرسه وجنوده وموظفيه وربابنة سفنه وملاحيها ونظار مزارعه الخمس والاربعين و إلى كل عبيده البالغ عددهم حوالي الثماني آلاف عبد. لذلك فاني لأعجب الآن كيف لا تنضب خزائن أبي نتيجة هذا البذل والعطاء وما سبب ذلك على ما اعتقد الا أن ابي كان مديرا ناجحاً وتاجرا ماهرا.

ويأتي العيد الكبير بعد سبعين يوما من العيد الصغير، وهو في أكثر مراسمه واحتفالاته وشعائره تكرار لعيد الفطر ويمتاز عنه بمناسبة روحية تظهر القلوب وتسمو بها وهي أداء فريضة الحج إلى مكة المكرمة وهو فرض على كل مسلم استطاع اليه سبيلا ولكنه في الواقع امل كل مسلم وطموحه ومبتغاه، فاذا كتب للمسلم أن يحج الى مكة ولو مرة واحدة في العمر فقد تحقق له حلم حياته المقدس. وفي الحج يجتمع مئات الألوف من المسلمين يطوفون بالكعبة وبقبر الرسول

طالبين العفو والغفران والبركة. وبعض الناس والمحتاجون منهم خاصة يقطعون المسافات الطويلة بين بلادهم ومكة مشيا على الأقدام أو على ظهور الخيل والحمير والجمال أو يحشرون حشراً على ظهور السفن تتقاسم مصير هم رياح البحر وارادة الله. ولكن ما من خطر أو صعوبة أو عائق في بر أو بحر او من مرض أو عدوى تستطيع ان تصد هؤلاء المؤمنين عن هدفهم المقدس. والعيد الكبير يقع في اليوم العاشر من الشهر الأخير من السنة الاسلامية ويستمر من ثلاثة إلى سبعة أيام وعلى كل مسلم قادر أن يضحي بهذا العيد بذبيحة توزع لحومها على الفقراء ولهذا سمي بعيد الأضحى، والشريعة تقضي ان تكون الذبيحة سليمة خالية من كل العيوب وليس لصاحب الذبيحة أو أفراد عائلته أو خدمه ان يحتفظوا بقطعة منها وانما يجب أن توزع جميعها على الفقراء والمحتاجين. ولم يكن من الميسور الحصول على هذه الأغنام في مدينة زنجبار بل بل كنا نأتي بها من الأرياف حيث يسوم العبيد ثمنها اضعاف مضاعفة

وتقضي شريعة الاسلام ان يتنازل المسلم عن عشر ما يتبقى لديه من ريع زراعته أو ايجار بيوته أو ربح تجارته أو أي دخل يدخل اليه. واكثر من هذا فان ما لديه

- 234 -