مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣وكان ابي قد توفي في ذلك الحين وأصبحت إلى حد كبير سيدة أمري، لذلك فلم تتكرر مراسيم العيادة التي جرت لخولة.
وقد كنت في الواقع فاقدة الشعور فلم أحس بما جرى ولكن عمتي روت لي بعدئذ قصة ما حدث، فان الطبيب الاوربي رغم علمه التام بالتقاليد العربية فانه أصر على أن يجس نبضي مما اضطر عمي التي كانت جد قلقة على، على الموافقة على ذلك. ومع هذا فقد كان لفيف من الخصيان يحرسون المكان ويحيطون بنا في الغرفة، وكان على، كما كان على خولة، أن أحضر إلى الطبيب ملفوفة لفاً محكما بحيث لا يمكن لاحد أن يميزني. ولما طلب الطبيب المداوي أن يرى لساني نهره جوهر رئيس الخصيان على هذا الطلب الوقح السفيه، مما اضطر تلميذ بقراط إلى الانسحاب من القصر في الحال لاهانته في كرامته المهنية.
والعرب لا يميزون بين الأمراض ولا يعرفون من أصنافها غير صنفين اثنين أوجاع البطن) و (أوجاع الرأس، ويدخل تحت الصنف الأول كل أمراض المعدة والكبد والكليتين والقلب، ويقع تحت الصف الثاني قائمة طويلة بكل أعراض الآلام التي تصيب الرأس سواء كانت صداعا أو ضربة شمس أو التهابا بالسحايا الدماغية. والعربي لا يعرف شيئاً البتة عن أصل المرض أو سببه فاذا عجزت العقاقير المحلية عن شفاء المريض، ارسل أحد الخدم إلى طبيب القنصلية يطلب منها بعض العقاقير للمريض، والفشل نصيب هذا الطبيب وعقاره حتما، فهو لم يكشف على المريض ولم يعطى الا معلومات عامة غامضة عن طبيعة المرض لهذا فلا غرابة بعد هذا في أن يصف العلاج الخاطئ أو على أحسن الأحوال علاجا في
غير محله
والحمية امر غير مسموع به في بلادنا، فالمصاب بالحمى أو الجدري أو الكوليرا أو التيفوئيد يقدم له كل ما يزخر به المطبخ من أنواع الطعام اذا ما اشتهى أو طلب من ذلك شيئاً. فالافتراض هو ان كل ما تشتهيه وتطلبه البنية
فهو جيد لها
والاعتقاد بالقدر يعمي المسلم عن اخطار الأمراض المعدية، فلا أحد يفكر
- 239 -