مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

في عزل المصابين بالجدري مثلا. وحين انهدم الحمام الذي ذكرت موقعه في الممز الواصل بين بيت الساحل وبيت الثاني تحول إلى مكان للنفايات، ولما اشتدت الحاجة إلى مساكن اضافية فقد بنيت مكانه بيوت جديدة، فاصبح سكانها يعيشون فعلا فوق الأوساخ

جسم

ومن المؤسف ان الجدري كان يكتسح جزيرتنا في غزوات متكررة يحصد فيها الوف الضحايا في كل مرة، وكان العبيد يلطخون المصاب بكامله بالدم ثم يتركونه في الشمس، وقد يستعاض عن الدم بحليب جوز الهند. وحين يكتسي جسد المريض بالقروح بحيث لا يتحمل بعدها أن يلامس الفراش، ينام على حصيرة من القش أو على اوراق كبيرة من ورق الموز بعد أن تستخرج منها الاجزاء الصلبة. ويمنع عنه الماء نهائياً، ولكن ما من احد يفكر في معالجة اصل الداء.

ولسوء الحظ فان الدرن الرئوي لم يكن بالزائر النادر في جزيرتنا، وهو أيضاً لا لا يحظى بأي معالجة مهما كانت على كونه من أخطر الأمراض وأشدها فتكا وأكثرها عدوى ويخاف الناس هذا المرض خوفا كبيرا، ويعتبر المصاب بالسل منبوذا يتجنب الناس مصافحته ومجالسته والشرب والاكل معه أو من الاقداح والصحون التي شرب وأكل فيها.

وأذكر ان احدى جواري أبي الشابات الجميلات قد اصبيت بهذا المرض اصابة خطرة، وكانت حين تستطيع ان تترك فراشها تذهب لزيارة صديقاتها، ورغم صغر سني آنذاك فقد كنت الاحظ علائم عدم الترحاب ترتسم على وجوه الصديقات. وكان هذا التصرف يؤلمني وكنت احس بالعطف نحوها فلما اشتد بها مرضها ولزمت فراشها كنت اذهب اليها سرا لا عينها واسري عنها وكان لها ولد واحد ولم تكن لها بنت لتعتني بها.

وقد لقي عدد غير قليل من افراد عائلتنا نحبهم في مقتبل حياتهم بهذا المرض الوبيل وكانت مخلفاتهم وحاجاتهم تعامل معاملة خاصة فكانت ملابسهم وفرشهم تغسل على ساحل البحر وتترك تحت شمس الاستواء، اياما، اما الذهب والفضة ومخلفاتهم من المعادن كالساعات والخناجر والسيوف فكانت تغسل بالماء المغلي أو

تسخن على للنار إلى درجة عالية تكفي لتعقيمها.

- 240 -