مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥والسعال الديكي مرض شائع بين اطفالنا شيوعه بين اطفال هذه البلاد، ويشرب اطفالنا لعلاجه عصيرا مستخرجاً من ورق الموز وتتكفل الخرافات بالبقية فيوتي بقشرة يقطينة جافة وتقطع إلى حلقات مدورة تعلق في رقبة الطفل المصاب.
وكان علاج الدمل والبثور في تغطيتها بقشور البصل بدل المرهم والرباط. وكانت الوصفات المحلية تجرب جميعها الواحدة بعد الأخرى أما العلاج الطبي الصحيح فلا وجود له البتة. وفي مثل هذا الحال حال غياب العلم واطباق الجهل فلا عجب اذا اشتد الطلب على المنجمين والمشعوذين وراج سوقهم وعلت اجورهم. وكانت مستشارتنا الأولى في حالات المرض بصارة عجوز عوراء من أهالي حضرموت.
وكانت عدة عملها عبارة عن كيس جلدي قذر يحوي ادوات سحرها وعملها ولم تكن تتعدى بضع أصداف بحرية وعظام حيوانات صغيرة كالفيران والعصافير
ثم قطع زجاج وفخار وبعض المسامير المصدية وقطع نقود فضية ونحاسية وعندما كنا نسألها جواب امر ما تبدأ بدعوة الله لهدايتها إلى جلاء الحقيقة ثم تهز حقيبتها وتطرح محتوياتها على الارض امامها. وعلى ضوء مواقع هذه النفايات تتنبأ بشفاء المريض.
ويبدو أن الحظ كان يعمل إلى جانبها فكثيراً ما اتفقت نبواتها مع واقع الحال مما رفع من قدرها وانمي تجارتها وزاد في أرباحها، وكانت كل نبوءة ناجحة تجلب اليها عطاء أكثر وكانت الاصابات الخارجية أهون امرا واسهل علاجا، فالرماد الحار أو أغطية الصوف مثلا توقف الجرح النازف ولكن الامر يختلف كثيراً مع کسر العظام، كما تعلمت ذلك بثمن غال. فقد كنت صغيرة جدا ولهذا غير مؤهلة للجلوس إلى سفرة السلطان، ولذلك فقد ارسل الي السلطان صحنا به بعض الحلوى فركضت من شدة فرحتي لأخبر امي به فزلت بي القدم على السلم ووقعت ارضا وانكسر عظم ذراعي الأيسر. وقد لفه لي كل من أخي برغش وعمتي عائشة ولكن العظم لم يلتم بطريقة صحيحة وما زال أثر ذلك واضحاً في ذراعي يذكرني دوما بحاجة ابناء بلدي إلى الأطباء والجراحين.
- YEI-