مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وكان السحر، أو الحسد والاصابة بالعين سببا رئيسيا لكثير من الأمراض.
زاهي
فقد كنت في حدود الخامسة عشرة من عمري فارتديت يوما ما فستانا حريرياً جديداً اللون، فاصبت في اليوم الثاني بالتهابات جلدية قوية سرعان ما شخصها القوم بانها اصابة من عين حسود وعلاجها ان اخلع الفستان الجديد لا تجنب مصدر الداء. ولكني لم اكن أؤمن بمثل هذه الخرافات قط، فاصررت على الاستمرار بارتداء الفستان، ولكن الالتهابات زادت وصحبتها حمى عالية الزمتني الفراش اياما واضطرتني إلى ترك فستاني الجميل الذي ما ان خلعته حتى بدأ الداء بالزوال.
وأنا لا أذكر هذا المثال برهانا على صحة الاصابة بالعين، بل ربما كان سبب لا علاقة له بالفستان او ربما كان لجسدي بعض الحساسية ضد بعض
مرضي
اصباغه.
ومما يتصل بهذا الموضوع من قريب أو بعيد النذور. فقد كنا نعتقد ان لبعض الينابيع قوة سحرية خارقة لا تستمدها من مائها وانما من الارواح الخاصة الساكنة حولها والتي تستطيع ان تعمل المعجزات - فهي تشفي المريض وتعيد الغائب وتجمع بين الحبيبين وتهب الأولاد للعاقر وأشياء كثيرة أخرى. وكان الينبوع المفضل في زنجبار هو عين شمشم وتقع على بعد أميال من المدينة وكانت تزار من كل الطبقات ولشتى الاغراض الصحية والعاطفية.
ومن بساطة النذور المقدمة لهذا الينبوع يستطيع الزائر ان يعتقد حالا بقناعة الروح الذي تسكنه وبساطة مطالبيها وكان نذورها المفضلة هي الحلوى والعطور والبخور، ونحر الخراف.
وللنذور شروط ومراسم، فيجب على الروح ان تؤدي واجبها ضمن فترة معينة من الوقت والا سقط حقها في النذور وبالعكس فان على صاحب النذور أن يعجل بالوفاء بنذره والا تعرض لانتقام الروح وعقابها. وكنت اخرج مع أهلي إلى هذا العين كلما خرجوا اليها لوفاء نذورها وكنا
- 242 -