مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الحافلة
وهنا يجدر التمييز بين تملك الرقيق وبين تجارة الرقيق، والاخيرة هي بالشرور والاسواء المثيرة للشكوى والضجيج، فقد دأب تجار الرقيق على التوغل في غابات افريقيا وادغالها لصيد العبيد وجمعهم، فيأخذون هؤلاء المساكين من بيوتهم ومن ثم يقسرونهم على قطع الطريق الطويل إلى ساحل البحر مشيا على الاقدام فيموت العشرات منهم صبرا وعطشا واعياء ويتعرضون لشتى المتاعب والاهوال، ولكن هذا ما يحدث ايضا لتاجر الرقيق نفسه المرافق لهم، فيتعرض لمثل ما يتعرضون له من الاخطار والصعاب لذلك فلا موجب أو مبرر للظن بان التاجر يتعمد اختلاق المتاعب لقافلته من العبيد ذلك لان هؤلاء المخلوقات وتجارته وان القافلة هي كل ثروته ورأس ماله لهذا فان من مصلحته الابقاء على العبيد احياء سالمين ليتسنى له بيعهم في الاسواق، فاذا ما وصلت القافلة هدفها تبدأ العناية الكاملة بأفرادها، وصحيح ان عليهم ان يعملوا مجانا ولكنهم في مقابل ذلك معفوون من القلق على قوتهم اليومي، واثقون من العناية بهم، فأسيادهم يريدون لهم الصحة والخير
هم
سلعته
والزنوج قوم محبون للراحة كسولون جدا لا يمكن ان يقدموا على عمل مهما قل ما لم يقسروا عليه قسراً ولن يؤدوه حق ادائه ما لم يراقبوا رقابة شديدة صارمة. ثم ان سوء النشأة وفساد التربية قد جعل بين الزنوج الكثيرين من المجرمين العابثين بالأمن كاللصوص المشردين والسكيرين والنشالين
فما الذي يجب عمله تجاه قوم هذا طبعهم وهذه تربيتهم؟ طبعا لا بد من عقابهم عقابا مؤثرا مفيدا والا فان غض النظر عنهم معناه تشجيعهم واستشراء فوضاهم، فما هو هذا العقاب المجدي؟. ليس هو السجن بالتأكيد. فما أصدق ما يرحب هؤلاء بالسجن ويرغبون فيه. فهو مكان بارد ظليل يقيهم شر التشرد في الطرقات ليل نهار، ويمدهم بالأكل والشرب ليستردوا ما خسروه من قواهم وليستعدوا لمزيد من الاعمال العدوانية حال خروجهم من السجن. فهل من علاج انجح وانفع من العقاب الجسدي؟ لكن هذا النوع من العقاب
- YEA-