مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

يثير السخط والاحتجاج في بعض الأوساط الاوربية التي تتمسك بالافكار

النظرية المجردة دون النظر في حقائق الامور العملية.

لا شك ان الضرب عمل غير انساني والقسوة مهما تنوعت اشكالها عمل ممقوت يجب ان يشجب من الجميع وبكل قوة سواء وقع على زنجي اسود جاهل في اواسط افريقيا ام على ابيض متعلم يكدح في مجاهل سيبريا.

لكن يجب أن نعلم ايضا انه لا يمكن تطبيق نفس قواعد الخطأ والصواب في كل مكان لاختلاف الشعوب في تقييمها للأعمال والامور. وعلى هذا تتغاير نظرة الشرقيين والاوربيين إلى الرقيق بتغاير تقاليدهما وعاداتهما.

فالرقيق في الشرق نظام اجتماعي قديم اشك في امكان القضاء عليه كلية في تلك البلاد، وعلى كل حال فمن السخف التسرع في محاولة تغيير نظام اجتماعي عميق الجذور بجرة قلم، وبموجة حماس. وانما على الاوربيين ان كانوا صادقين في نياتهم جادين في عزمهم ان يسيروا في هذا الطريق بكل بطء وحذر وعليهم اولا وقبل كل شيء ان يبدأوا بأنفسهم ليكونوا مثالا وقدوة للغير، في حين نجد ان ان ما يحدث الآن هو العكس.

فغالبية الأوربيين الساكنين في بلاد الشرق يشترون العبيد ويقتنونهم في بيوتهم ومزارعهم. وهم يخفون علم ذلك عن مواطنيهم في وطنهم أو يبررون ذلك بحجة و البحث العلمي، في حين يجب الا يستعمل العلم مبررا وذريعة إلى امثال هذه الاعمال الدنيئة، ولا فرق من حيث المبدأ والواقع بين تشغيل الزنوج عمالا في المزارع كما يفعل بهم العرب او تشغيلهم كولية كما يفعل بهم الاوربيون

وان كان العمل الثاني في الحقيقة وواقع الامر أصعب مراسا واكثر مشقة.

وأكثر من هذا فقد برهن الأوربيون انهم اقل انسانية تجاه الرقيق من العرب، فالعربي يعتق جواريه ولا يبيعهن اذا ما انتفت حاجته اليهن، حين يعمد الاوربيون – المضطرون بدافع السفر إلى التخلي عن رقيقهم – إلى بيعه في الأسواق واذكر مرة ان الاستياء عم جزيرة زنجبار حين باع احد الانكليزين المسافرين خليلاته السوداوات إلى معاونه العربي سرا.

- 250 -