مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

وفي مرة اشتكى القنصل الفرنسي جاره العربي انه يسيء معاملة جواريه السود، ثم اتضح ان لهذا الفرنسي نفسه خليلة زنجية وانها وضعت له بنتاً سوداء جميلة تولت رعايتها وتربيتها الجمعية التبشيرية.

فلا غرابة – وبعد هذه الحوادث وأشباه لها استطيع ان أرويها، ان ينظر العرب إلى زوارهم المتحضرين بعين الريبة والسخط وان يتمنوا عودة تلك الأيام السعيدة

التي لم يعرفوا فيها هذه الافكار الدخيلة الهدامة، وان يعتقدوا ان غرض الأوربيين شعباً ووطنا ودينا.

من

الحملات ضد الرقيق هو القضاء

عليهم

واذا ما خلصت النيات حقا واتفقت الآراء فعلا على الغاء الرقيق فيجب السير بالامر بكل تؤدة وحذر وان تتخذ أولا خطوات تمهيدية تهيئ الأذهان لهذا العمل وتقلل من نتائجه الضارة. فالغاء الرق أو تحرير العبيد معناه ترك الافواج من هولاء الناس مشردين دون عمل وبالتالي دون اكل ولا مأوى، ومعناه ايضا القضاء المبرم على الزراعة في البلاد لرحيل العمال الزنوج عنها بعد التحرير. لهذا وذاك يجب أولا خلق الشعور بالعمل والرغبة فيه عند الزنوج ثم ادخال الزراعة الآلية إلى البلاد حيث تغني الآلة الواحدة عن عشرات العمال مع اعطاء احسن النتائج بأقل الجهود، ويجب قبل هذا وذاك ان يدرك الناس الاغراض الانسانية من وراء تحرير العبيد وانه لا يقصد به الاضرار بهم أو بمصالحهم أو معتقداتهم

وطريقة العمل بهذه تبدو لي اكثر انسانية واكثر فعالية بل واكثر جدية ايضا من الافكار المرتجلة المبتسرة كفكرة بناء كنيسة في المحل الذي كان يقوم فيه سوق النخاسيين، وهو عمل سطحي اعتباطي لان الكنيستين الموجودتين سابقاً في زنجبار واحداهما كاثوليكية والثانية بروتستانية تشكوان من قلة الزوار، عدا عن ان هدم السوق لا يعني ابطال حركة البيع والشراء، اذ في الامكان اختيار مكان آخر قد يكون سريا هذه المرة فيكون الضرر منه اكبر واعظم. والعرب، كبقية الشرقيين - متمسكين بتقاليدهم حريصون على كرامتهم لا يقبلون بأن تفرض عليهم آراء وافكار حديدة لم يفهموها أو يتبينوا حكمتها، أو

- 251 -