مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٥ثانية حمود بن عزان فسار من جهته يضم اليه البلاد كما انضم اليهما سلطان بن صقر شيخ القواسم فاستولى على خورفكان ودبا
واطبق الثلاثة على مسقط يريدون احتلالها بعد ان لم يعد فيها من يحكمها أو يدافع عنها. وهنا، وفي هذه المحنة برزت السيدة موزة مرة اخرى فتقلدت شؤون الحكم والوصاية واستطاعت بقوتها وتدبيرها وبجيشها البالغ عدده الف وخمسماية جندي أن تقبض على الامر بارادة من حديد فاستطاعت ان تفتدي من السجن هلالا ومحمدا بفدية كبيرة وان تصد الهجمات عن مسقط وان تسترضي القبائل التي بدأت تتململ، حتى وصل السيد سعيد عمان في شهر ايلول من عام 1832 حيث استطاع بطرقه في الارضاء والالهاء انهاء هذا الصراع. لكن هذا الصراع اطمع فيه الوهابيين أيضاً فزحفوا اليه وكادوا ان يطبقوا على عاصمته مسقط لو لم يشتري عودتهم عنها بمبلغ من المال كبير وما ان استقرت له الأمور في عمان حتى وردته الأخبار عن تمرد المزروعيين في ممباسة وقتلهم نائبه فيها. وهكذا قدر لهذا الرجل ان يتأرجح بين مملكته فاذا استقرت له الامور في افريقيا اضطربت في عمان، واذا استقرت له عمان تمردت افريقيا وهو لن يربح احد القسمين الا بخسارة القسم
شقي
الآخر
وقد احس هو ولاشك بهذا الواقع المؤلم، ولعله لو منح الخيار بين شقي مملكته هذه لتاقت نفسه إلى الانصراف عن البر العربي ومشاكله الشائكة الدائبة إلى الجزر الافريقية وهدوئها وصفائها فلا ريب في أن عوامل الاستقرار وراحة البال أوفر عدداً وايسر منالا هنا منها في عمان. ولعله وصل إلى هذا القرار في قرارة نفسه أو على الأقل خطرت له فترة انتقال إلى زنجبار والاقامة الدائمة فيها بدليل
انه ابتنى له في زيارته الثانية لها قصر الموتني وهو أول قصوره فيها وأكبرها. لكن الانتقال إلى الشرق الافريقي والاستقرار الدائم فيه يقتضيانه أولا وقبل كل شيء أحكام سيطرته التامة على ممباسة دون منازع له فيها أو شريك، والا فان بقاءه في زنجبار وممباسة في ايدي المزروعيين كبقائه في عمان ومسقط بيد
-19 -