مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الوهابيين. وقد صمد المزروعيون لاحابيل سياسته فلم تنطل عليهم وصمدوا لجيوشه فلم تستطع ان تحقق نصراً عليهم، لذا فقد قر عزمه على فتح ممباسة واخضاعها بأي ثمن كان تخلصا من المتاعب التي ما فتئت تسببها له وتحسبا لخطط المستقبل الافريقي الذي بدأ يحلم به، لكن تجاربه السابقة علمته بأنه لن يستطيع أن ينال من المزروعيين وطره الا اذا وجد حليفاً بشد به أزره.

وتلفت يبحث عن هذا الحليف بين القوى المحلية والأجنبية في المنطقة، وقد اخرج الانكليز من حسابه لان حكومة بومباي سبق ان اوصته بأن لا يشتد ويقسو مع المزاريع ويكفيه منها انها اطلقت يده في الأمر، وهو لا يستطيع الاتفاق مع الفرنسيين لان حكومة الهند حذرته من ذلك.

ولذا فقد هداه فكره إلى جزيرة مدغشقر وهي اكبر جزر المنطقة مساحة واكثرها سكانا وأشدها بأسا. واذ لم يكن في وسعه ان يحتلها فلا اقل من أن يحتال عليها ويسلك معها سلوك الملوك فيضمها اليه عن طريق الزواج والمصاهرة، فإذا ما تحقق له ذلك استطاع ان يطبق على ممباسة بقوة وعدد لا قبل للمزروعين بالصمود امامهما. وكان ملك الجزيرة قد توفي من قريب واعتلت عرش الجزيرة بعده ار ملته الملكة رانا فولوتا ما تجاكا وكانت امرأة ذات بأس شديد وبطش عنيف فأرسل اليها السلطان عام 1833 وفدا كبيراً يحمل مع نفائس الهدايا عرضا بالزواج. منه وتجهيزه بالرجال المقاتلين لكن الملكة الايم اعتذرت منه عن الزواج بتقاليد بلادها التي لا تجيز زواج الملكة الارملة ولكنها عرضت عليه ان تزوجه احدى الاميرات اليافعات وطلبت منه بالمناسبة عقدا من المرجان الثمين. ولا ندري ان كانت قد جهزته ببغيته من الجنود ام لا.

واذ لم يكتب له النجاح في هذا الامر فقد ولى وجهه شطر قوة تجارية وسياسية دولية جديدة نامية، تلك هي الولايات المتحدة الامريكية التي بدأت سفنها التجارية تجوب البحار بحثاً عن التجارة والنفوذ بما عرف عن ابنائها من الاندفاع وحب المغامرة، وكانت سفنها التجارية تصل زنجبار والسواحل الافريقية الشرقية فاستطاع عن هذا الطريق ان يعقد عام 1833 مع رئيس الولايات المتحدة المستر اندرو

--