مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

وانقطعت الزيارات الشخصية بيننا بل وانعدمت اللقاءات العابرة وحل محلها نشاط محموم لطبقة من الجواسيس والمخبرين رجالا ونساء ينقلون لكل فئة أخبار الفئة الأخرى وتحركاتها واقوالها مقابل عطاء سخي ونوال كثير

وانفتحت الأبواب والآذان والقلوب والجيوب امام هؤلاء. فكانت العطاءات السخية تشجعهم على تلقط المزيد من الأخبار والاسراع بها إلى من يدفع اكثر من غيره وكثيرا ما طرقوا علينا الباب بعد منتصف الليل لينقلوا لنا خبرا ملفقا أو مبالغا فيه ولكننا كنا نتلقفه ونفرح به ونجزل من اجله العطاء، فاذا علمنا ان فلانا سيشتري حصانا أو دارا ذهبنا إلى البائع ودفعنا له أضعاف الثمن، واذا اشترت سيدة منا قطعة من الحلي أوصينا الصائغ أن يعمل لنا أحسن منها، وقد تسربت أخبار هذا الصراع التافه إلى خارج أسوار بيوتنا فأستغل الباعة والتجار ذلك وبدأوا يستغلون وضعنا هذا لصالحهم وهكذا صرنا نتصرف وكأننا مجانين وعميان.

وكان ماجد وخولة في تلك الأيام على أحسن حال من الوثام، وكان هذا مصدر بهجتي وسروري لأنني أحب الاثنين أصدق الحب من أعماق قلبي فكلاهما قد عاملني بعد وفاة امي وكأنني طفلته الوحيدة لكن علاقات الود بينهما أعتراها بعض الفتور بسبب أخينا برغش حتى انتهى بهما الأمر إلى القطيعة ومع حبي وكلفي بأختي فيؤسفني ان اعترف بانها هي وليس ماجد كانت

التامة،

المخطئة والبادئة في القطيعة

وبالنسبة لي وقد كنت في هذه الفترة في صراع داخلي مستديم فأنا أعيش يومي كله مع خولة، نأكل ونشرب وننام معا ولكنها لما بدأت تتجنب ماجد وتظهر له العداء بمختلف الطرق دون ما سبب تصورت انني استطيع أن أبقى على الحياد بينهما، وفي الواقع كنت اجرؤ أحيانا على الدفاع امامها عن أخي البريء ماجد الذي كانت كل جريرته عندها انه وليس برغش الجالس على كرسي الحكم في زنجبار

ولكن المقت كالحب أعمى فلم يكن من سبيل إلى تغيير رأيها في الموضوع.

- You-