مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

وقد مرت على شهور وشهور وأنا أتمزق بين اتجاهين واتلظى بين نارين لا أدري أيهما أختار وإلى أيهما انتمي فكلاهما عزيز على قلبي، ولكن حين حلت اللحظة التي لا يحتمل فيها التأخير وجدتني انساق دون شعور أو اختبار إلى جانب خولة مع عرفاني بانها على خطأ وضلال. وهذا عمى العاطفة، فقد أعماني حبي الخولة

عن الرؤية وسلبني ارادتي وتفكيري وجعلني اسيرتها في كل ما تقرر أو تقول لا أملك لنفسي الخيار. ولكن هل في الحب من خيار؟ وهل نسمع لصوت الحق أو الضمير اذا ما علا صوت الحب، وعربد، أو لسنا في سبيل الحب ومن أجله نتخلى عن مبادئنا وآرائنا وأفكارنا وأقدس معتقداتنا، كما تتخلى الشجرة الكبيرة عن اوراقها الذابلة في الخريف دون أن ينفعها جذعها القائم في الأرض أو يرد عنها بلاء.

وكان ماجد بنبل طبعه وطيب خلقه قد كسب حب رعيته واحترامهم، الا أنه كان كما نعلم عليلا لا يستطيع أن يشرف بنفسه على كل شؤون الحكم فتولى وزراوه تصريف الكثير منها حسب اهوائهم واجتهادهم، وكان سليمان بن علي أبرز وزرائه واكثرهم نفوذا، وكان بارعاً خداعاً استطاع بالحيلة والدهاء أن يستحوذ على كل الامور وان يمد يده إلى كل شؤون البلاد وأن يجعل كلمته هي العليا وارادته هي النافذة، وان يحيل بقية زملائه الوزراء أصفارا إلى اليسار. وكان أنانيا جشعا مغرورا وقد دفعه غروره وحبه إلى الظهور بمظاهر السيد في كل مناسبة تسنح له رغم عدم بلوغه السن التي تؤهله للاحترام مما آثار عليه نقمة العرب الذين يقدرون للسن قدرها. وقد دفعه الخيلاء والطمع إلى أن يخطب لنفسه احدى أرامل أبي وكانت شركسية اسمها فاطمة وكانت في مثل عمر أمه ولكن دافعه إلى الزواج منها كان حب الظهور والطمع في مالها وكانت هي من قلة العقل بحيث رضيت

به زوجا لها ولكنها بعد ان ذاقت منه الأمرين ظلت تعض بنان الندم.

وقد استطاع هذا الماكر ان يزيد من نفوذه لدى ماجد، وأن يوجج نار الفتن والشقاق بين أخوة السلطان واخواته ليضعفوا ويذهب ريحهم فيخلو لاطماعه الجو ويز داد جاها ونفوذا. وقد نجح في خطته فنشبت بين افراد عائلتنا المعارك وازدادت

- YOU-