مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤(1)
من القسوة والايلام فانني لا زلت اومن بالمثل العربي الذي يقول ان مياه البحر كلها اضعف من ان تغطي على قطرة من دم القربي وما سكن برغش بجوارنا حتى نما الود والتعاطف بينه وبين خولة، فاصبح يقضي سحابة يومه في بيتنا لا يفارقنا الا لماما وقد اهمل بيته واخته موجة مما اغاظها واثار ثائرتها، واطلق لسانها بالنيل من خولة علنا وامام الزائرين فكانت النتيجة شجارا حاميا بين الاختين انتهى بالقطيعة التامة بينهما، وساءت الامور بينهما حتى انتفى الهدوء والسلام بين البيتين. وكنت سعيدة لانني لم اشارك في هذا النزاع ولم اتدخل فيه ولكني لاني كنت موضع السر للاختين فقد انجررت إلى النزاع رغما عني. ولم تكن خولة محقة في معاملتها لموجة ولكن خولة لم تكن في طورها في تلك الأيام فقد كان برغش معبودها ومثلها الأعلى الذي لا تتأخر عن التضحية في سبيله بكل شيء، ولانها كانت بالنسبة لي كل شيء في حياتي فقد تبعتها في هذا الطريق بفكر مغلق وعيون مسدودة، وان كنت في بعض الأحيان أحس بالعطف الصادق والتقدير نحو موجة، فعلى الرغم من غرورها فانني لا استطيع ان انكر لها استقامتها وسلامة تقديرها وحسن ادراكها فقد كانت الوحيدة بيننا التي استطاعت أن تدرك عقم اعمالنا وسوء العواقب التي ستعود علينا نتيجة التآمر على ماجد، وكانت تنبهنا إلى ذلك وتنصحنا فيه دوما
وكانت شيمبو وفارشو ابنتا اخي خالد يسكنان بيتا مقابلا لبيتنا أيضا وكان حبهما لي عظيما، وبسببي وعن طريقي امتد حبهما إلى عمهما برغش ودخلا عصبته وأصبحت بيوتنا الثلاثة المتقاربة في المدينة مركزا خطرا للتآمر على ماجد.
وكان هم برغش وهدفه الأول ان يجمع حوله اكبر عدد يستطيعه من رؤساء القبائل. والنظام القبلي العربي نظام هرمي غريب في تماسكه وانضباطه. فالعرب منقسمون إلى عدة قبائل والقبائل إلى عشائر ثم إلى افخاذ ثم إلى بطون وتختلف
(1) لم نستطع التعرف إلى الأصل العربي لهذا المثل.
- Y-