مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥كل من هذه التقسيمات من حيث عدد السكان والأهمية، والفرد في القبيلة يطيع رئيسها طاعة عمياء ليس إلى نقضها من سبيل. فالاخلاص للقبيلة وطاعة رئيسها هما جوهر كيان العربي وابرز خصائصه. وكل عربي يحمل إلى جانب اسمه اسم قبيلته ويضع الاسمين في كل ورقة او وثيقة يوقعها. فأنا مثلا أوقع و سالمة الالبوسعيدية»، والبوسعيد هو اسم قبيلتنا الصغيرة الباسلة لهذا صار من الطبيعي ان يسعى كل أمير إلى كسب أكبر عدد ممكن من هؤلاء الرؤساء ليكسب بالتالي الاعداد الضخمة من أفرادها عند الحاجة ولكن كسب ولاء رئيس القبيلة ليس بالأمر الهين بل لا بد له من مفاوضات ومساومات، وعطاء ومكافآت وعهود ووعود.
وقد استطاع برغش أن يجمع حوله بعض هؤلاء الرؤساء حتى أصبح له بلاط
صغير آثار الضجة والريبة في المدينة. فقد ظهر ان غالبية اتباعه هؤلاء الانتهازيين ذوي السمعة السيئة اما الرؤساء المحترمون ذوو السطوة والنفوذ فقد ابتعدوا عن برغش حين وضحت لهم خططه واهداف مؤامراته، فحل محلهم جمع آخر من الانتهازيين الطامعين الأنانيين الذين لا هم لهم الا تحقيق اطماعهم و شهواتهم في المناصب والنفوذ دون ما نظر إلى مصلحة برغش نفسه الا على انها وسيلة لتحقيق غاياتهم المضمرة.
ولما تجمع عند برغش عدد كاف من هؤلاء قرر البدء بتنفيذ خطته وتتلخص بالقاء القبض على ماجد وتنصيب برغش سلطانا على البلاد بدلا عنه. وكانت الاجتماعات تعقد في بيوتنا، تعقد في جنح الظلام أو أواخر الليل ويتسلل اليها المتآمرون وكان يرأسها برغش نفسه ويبحثون فيها احتمالات الحرب الأهلية و وسائل الاستعداد لها. وسيطر على بيوتنا في هذه الفترة جو محموم من الريبة والذعر والتكتم وفقدان الثقة فكنا نشك بأقرب الناس الينا ونتوهم بأن الناس تراقبنا وتتجسس علينا وتنقل أخبارنا، وكنا زيادة في الحيطة والكتمان نصرف الخدم إلى بيوتهم ونقوم بأنفسنا بأشغال البيت ابعادا لهم عن الاطلاع على أحاديثنا وخططنا. كما امتنعنا عن استقبال الزوار أو زيارة أي أحد.
- Y-