مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

وكان برغش يزداد انفعالا وحدة طبع يوما بعد يوم فلم يعد يطيق ضبط أعصابه وكتمان أمره، بل كان الحدة طبعه وشدة انفعاله أقلنا تكتما وأكثرنا تسرعا في الأقوال والأفعال وأظهرنا عداء للسلطان.

وقد كشف النقاب عن نواياه العدوانية بانقطاعه التام عن حضور مجلس السلطان اليومي، أو البرزة التي سبق لنا الكلام عنها، وحضورها يوميا واجب على كل كل فرد من افراد الأسرة الحاكمة وعلى كل رجالات البلد وعلامة من علامات الولاء والاخلاص للسلطان وهذه سنة أستنها والدي منذ قدومه إلى زنجبار، وهي عادة قديمة في وطننا الأول عمان، الا أن برغش أخذ يتغيب عن الحضور اكثر أيام الأسبوع ثم انتهى به الامر إلى القطيعة التامة وهو تصرف اقل ما يفسر به انه عداء سافر للسلطان يستحق الجزاء والعقاب

وقد أخطأ برغش في التسرع بالكشف عن نواياه، اذ نبه ذلك السلطان وانصاره لأخذ الحيطة والحذر وتشديد الرقابة كما فرق شمل أنصاره خوفا من انكشاف أمرهم فأضاع بذلك فرصة المباغتة في القاء القبض على ماجد ومن ثم أفسد

خططه جمعاء.

وقد أبى نبل أخي ماجد الا أن يبذل معي آخر محاولاته ليثنيني قبل فوات الاوان عن المزيد من التورط في الأعمال الطائشة التي كنت منساقة اليها. ولأنه نظرا للظروف القائمة لا يستطيع زيارتي في بيتي بنفسه، ولأنني انقطعت منذ وقت طويل عن زيارة بيته فقد أرسل الي احدى زوجات أبي، من صديقات أمهاتنا والعزيزات علينا للكلام معي في الموضوع. وقد توسل الي بواسطتها ان ارجع إلى جادة العقل والصواب وأن أترك العمل مع أعدائه وهو عمل لن يعود الي بالنفع حتى لو قدر الجماعي النجاح في خطتها، لأنهم يستخدموني الآن لحاجتهم الي ولكنهم سينبذوني حين تنتفي الحاجة وحين تتحقق مآربهم وتتكشف اطماعهم عند توزيع المغانم والأسلاب. وعند ذلك ساندم كثيراً على سوء فعلي ولات ساعة مندم، ثم أنذرني بانني اذا اصررت

وخصومه

- 262 -