مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

على جحودي وعنادي فاني يجب أن اتحمل مسؤولية ذلك كاملة لأنه لا يستطيع أن يستثنيني ويحميني من بين الجماعة، فهو لا يستطيع أن يجعل بيتي بمنجاة من تناول المدافع اذا ما قذفت بيوتنا بالمدافع أو يمنع طلقات البنادق من الوصول إلى صدري اذا ما اشتبكنا في معركة مع جنوده.

ولكن مع الأسف فقد وصلى انذار أخي ماجد متأخرا. فقد جندت نفسي لقضية خولة وبرغش ولا أقدر عن النكوص عن وعدي لهما. وقد فارقتني زوجة أبي والدموع تنهمر من عينيها. وبعد سنوات من هذا الحادث التقيت بها فذكرتني بلقائنا هذا وبنبل ماجد نحوي وصدق تكهناته ولكن السيف كان قد سبق العذل. ولم تمضي زيارة هذه الرسولة العزيزة دون أثر في الفكر و خز في الضمير، وخشية من وسوسة البال أو انشغال الذهن او من الاتهام باني ذات وجهين فقد قررت أن أتجنب كل صلة أو لقاء مع ماجد وأن انصرف بكل جهدي وقواي إلى

قضيتنا

وكان من السهل على ماجد في هذه الفترة أن يأمر بالقاء القبض على أخيه برغش ورفاق السوء ويلقي بهم في احدى القلاع، لكن ماجد لم يكن يحب القسوة والعنف وكان لا يزال يأمل أن يرعوي اخوه ويعود اليه معتذرا اذ لم يجد ماجد سببا لهذا العداء الذي يعلنه ضده اخوه برغش. كما كان يخشى انه اذا عنف مع أخيه ان يؤدي ذلك إلى قطيعة تامة بينهما لم يكن يريدها ماجد. وفوق هذا أو ذاك فقد كان ماجد يريد ان يجنبنا نحن النسوة الأربعة المشتركات في هذه المؤامرة - الاهانة وعواقب الامور.

لذلك فقد أغلق ماجد عينيه وأذنيه عما يدبره ضده اخوه بر غش و نحن معه، ولكنه تجاه تمادي برغش في كشف نواياه العدوانية ضد السلطان لم يجد ماجد في آخر الأمر بدا من فرض الرقابة على بيت برغش على قلة جدوى هذه الرقابة، لان الجنود الذين اوكلت لهم المهمة كانوا من البلوش وهم على جانب كبير من الولاء الأعمى لعائلتنا بحيث لا يمكن ان يفرطوا بأحد أعضائها. وكان المتآمرون

- 263 -