مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨يمر فون نقطة الضعف في جنود المراقبة ويستغلونها احسن استغلال. وكان الرجال معرضين للتفتيش والمتابعة وكان يلقى القبض على بعضهم بين الحين والآخر، لذلك كنا نحن النساء خلافا لكل الاعراف المحلية تنفذ المهام الخطرة في انحاء المدينة اذ لا يجرؤ أحد على تفتيشنا أو ملاحقتنا وكنا جميعاً نعمل ونكد في حركة دائبة وعمل مستمر وكأننا خلية نحل، وكلنا لاستكمال استعداداتنا يسعى مؤونتنا في مارسيليا مقر الثورة الجديد وخاصة بعدما وصلت الينا الأنباء بقرار الحكومة القاء القبض على المشبوهين من رجال حركتنا وابعادهم خارج الجزيرة.
وجمع
ومع أني كنت اصغر النسوة المتآمرات سنا الا أن معرفتي للكتابة أهلتي المنصب: السكرتيرة العامة) للثورة ان صح هذا اللفظ. وكنت بهذه الصفة اقوم بكافة المراسلات مع رؤساء القبائل واطلع على اسرار الاستعدادات والخطط وكنت في سن يسمح لي بأن أحس بوخز الضمير وقلق الوجدان وانا أصدر الاوامر لاعداد البنادق والبارود والرصاص لقتل الابرياء من اقرب الناس الي وأحبهم إلى قلبي … ولكن ما العمل الآن؟ هل يمكن التراجع الآن وهل يمكن أن أنكص عن وعدي لأختي خولة واتركها وحيدة في ساعة الخطر؟ لا لا يمكني ذلك، لا عطفا على القضية ولا ولاء إلى برغش وانما هو الحب الخولة.
كان برغش حبشي الأم وكان لذلك حاد الطبع عصبي المزاج ولكنه كان رجلا ذكيا يفوقنا جميعا بالدهاء والفطنة، وكان متكبرا مستبدا وله شخصية آمرة اما عن مقدار ما يتمتع به من حب وتقدير في عائلتنا فدليله الذي لا يخطئ ان ما من احد من افراد عائلتنا الكبيرة انضم إلى حركته غيرنا نحن الفتيات الأربع وغير واحد قاصر هو اخي عبد العزيز الذي لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، والذي - وهنا يكمن السر - تتولى خولة القوامة عليه. ولعل السبب في هذه النفرة والكراهية له هو ما تسبب به من دفن ابي سرا دون فسح المجال لتشييعه تشييعا يليق بشخصه ومكانته.
صبي
ولم يقدر ابرغش أن يعرف حقيقة عواطف الاهل تجاهه الا حين رأى نفرة الناس من حركته.
- 264 -