مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

ورغم شدة الرقابة فلم تفتر همتنا او يقل نشاطنا بل دأبنا على عملنا المستمر واجتماعاتنا المتوالية بنشاط اكثر لكن بظروف اشد خطورة حتى تم تحديد يوم الثورة. ولكن ما ان تم تحديد هذا اليوم حتى أحيط بيت برغش وفيه صاحبه بمئات الجنود. مع الاوامر المشددة بقطع كل اتصال له مع العالم الخارجي حتى يستسلم صاحبه باختياره. ورغم ان هذا الاجراء يعتبر ضربة قوية على آمالنا الا اننا مضينا في جهدنا. وكنا ننتظر ان يحدث الشيء نفسه لبيوتنا وهذا يعني القضاء على كل آمل لنا. ولكن الواقع كما نمى الينا بعدئذ ان بعض الوزراء نصحوا اخي السلطان بمحاصرة البيوت الثلاثة، وهي كل مراكز الخطر والتآمر، لكن ماجد رفض هذه النصيحة لانه لم يرد أن يعرض بيوت اخواته للاهانة والتشهير

وحالما احاط الجنود ببيت برغش خرجنا نحن المتآمرون والمتآمرات الستة إلى نوافذ بيوتنا اثنان في كل نافذة نتداول في الأمر وكنا على وشك الانهيار والاستسلام

لولا عناد برغش و صموده.

وفي هذه اللحظات قفزت إلى أذهاننا حقيقة مذهلة وهي احتمال نفاذ الماء من بيت برغش. فلم تكن بيوت زنجبار آنذاك تعرف انابيب الماء وانما كان الماء ينقل ويخزن فيها، وقد خزن برغش كميات كبيرة من الماء في بيته ولكن هذه الكميات لا تصلح للشرب بعد خزنها يومين أو ثلاثة أيام في الطقس الاستوائي الحار. وانقطاع المياه عن دار برغش معناه عدم استطاعته المقاومة اكثر لذلك فكرنا في طريقة لنقل ماء الشرب إلى أسيرنا وجادت قريحة احدى النساء عن فكرة هائلة وهي عمل انابيب من اقمشة اشرعة السفن وايصال الماء بها. وسرعان جيء بالقماش وعملت عشرات الأيدي في خياطته حتى غدا صالحا لنقل الماء اطلالة الفجر كان الماء البارد يجري في بيت أخينا الأسير، ولحسن الحظ فقد كان الجنود يقفون على الباب الذي من جهة البحر فقط فلم يرا يروا ما كنا نصنع لعلهم رأونا وغضوا الأبصار.

ما

ومع

أو

و بعد اعتقال برغش فقد وقع على عاتقنا عبء كبير، فاذا كنا قبلا مجرد مشاركات فقد أصبحنا الآن محور العمل كله وعلى جهودنا الآن تتوقف نتائج

1970 -